الصفحة 15 من 22

الشريعة حريصة على إلحاق النسب ولو بشبهة، فهي حريصة على حفظ الأنساب كيلا تختلط.

وبعض الذين يعيشون العلاقات الجنسية المحرمة يسترون فضيحة الحمل بعقد النكاح، فيقعون بذلك في محظورات متعددة منها:

-عقد النكاح على امرأة مشغولة الرحم وهو لا يجوز

-إدخال الولد الناتج عن هذا العقد في نسب مستلحقه، بل إن بعضهم يقر بنسب حمل ناتج عن العلاقات الجنسية المحرمة وقعت فيها زوجته.

ويحسن بهذه المناسبة أن أجمل القول في نفي النسب واستلحاقه عند الفقهاء.

نفي النسب و استلحاقه:

الأصل أن النسب يثبت بالزوجية، ويعبر عنها بالفراش المعبر به عن عقد نكاح صحيح؛ فما دام عقد الزواج صحيحا ومضت أقل مدة الحمل، وأمكنت ولادة الزوجة، فما نتج عن ذلك الفراش يثبت نسبه من صاحب الفراش، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش» [1] .

فالزوجية تعتبر حجة قاطعة على ثبوت النسب ما لم تشبها موانع الإثبات بها، فإذا ادعى الأب نفي نسب مولوده من زوجته، فإن هذه الدعوى لا تثبت إلا بوسائل إثبات قوية عن طريقة محكمة شرعية تبت في هذه الدعوى قبولًا أو رفضًا بل إن من تشوف الشارع لثبوت النسب اعتبار مجرد الشبهة في النسب، كأن يتم اتصال غير شرعي بين رجل و امرأة مع اعتقادهما شرعية ما فعلاه، و هو ما يسمى النكاح الفاسد أو الباطل، كأن يتزوج رجل بمحرمة عليه جهلا فينتج مولود عن هذا الزواج فإن الزواج باطل و المولود يلحق بأبيه بناء على أن الشبهة في النسب تكون لمصلحة الولد لما سبق من تشوف الشارع لثبوت النسب قال ابن عاصم - رحمه الله - في تحفة الحكام:

(1) من حديث أخرجه البخاري في كتاب البيوع باب تفسير المشبهات جزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت