فهرس الكتاب
وحيث درء الحد يلحق الولد ... في كل ما من النكاح قد فسد [1]
ووسائل إثبات النسب أوسع من وسائل نفيه.
وقد أوردت مدونة الأسرة المغربية خمس وسائل لإثبات النسب في المادة 158، ونصها: «يثبت النسب بالفراش، أو بإقرار الأب، أو بشهادة عدلين، أو ببينة السماع، وبكل الوسائل المقررة بما في ذلك الخبرة القضائية» ، وهذا التوسع منسجم مع تشوف الشارع إلى ثبوت النسب.
ونفي النسب بعد أن يثبت بالفراش لا يكون إلا عن طريق اللعان، وأضيف إليه في بعض مدونات الأسرة: الخبرة الطبية المفيدة للقطع، جاء في المادة 153 من مدونة الأسرة المغربية: «يثبت الفراش بما تثبت به الزوجية، يعتبر الفراش بشروطه حجة قاطعة على ثبوت النسب، لا يمكن الطعن فيه إلا من الزوج عن طريق اللعان أو بواسطة خبرة تفيد القطع بشرطين:
-إدلاء الزوج المعني بدلائل قوية على ادعائه.
-صدور أمر قضائي بهذه الخبرة.
أما اللعان فقد جاء بيانه في سورة النور في قوله سبحانه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} (النور 6 - 9) .
فاللعان أهم وسيلة لنفي النسب، و تفاصيله موجودة في كتب الفروع، و لا أرى إيرادها هنا، و يكفي أن يقال: «إنه نظام إسلامي خالص، لا نظير له مطلقا في باقي التشريعات السماوية أو القوانين الوضعية [2] ... »
وأما نفي النسب عن طريق الخبرة الطبية فما زال مثار جدل فقهي واسع خصوصا بعد ما حدثت تقنية البصمة الوراثية، والحامض النووي واعتبارا لهذا الجدل اشترطت مدونة الأسرة المغربية لنفي النسب بالخبرة الطبية الشرطين المذكورين آنفا.
(1) تحفة الحكام بشرح البهجة للتسولي ج 1/ 269.
(2) البنوة والنسب في مدونة الأسرة قراءة في المستجدات البيولوجية للدكتور محمد الكشبور ص 153.