هذا «وأغلب محاكم الدول العربية تتنكر للبصمة الوراثية كوسيلة لإثبات النسب و نفيه، باستثناء القضاء التونسي، والقضاء الأردني، ومؤخرا القضاء المغربي» [1] .
وأيا ما كان فإن نفي النسب عن طريق الخبرة الطبية يحتاج إلى مزيد من البحث، ولعل فرصة تتاح لذلك بعد.
أما استلحاق النسب فيحسن تناوله وفق التفصيل الآتي:
المذهب المالكي: بحث المالكية الإقرار بالنسب في باب الاستلحاق. والإقرار بالنسب عندهم قسمان:
الأول: أن يقر بالنسب على نفسه، و هذا خاص بالأب، و معناه ادعاء شخص أبوته لولد، قال الشيخ خليل في المختصر: «إنما يستلحق الأب مجهول النسب إن لم يكذبه العقل لصغره» (أي الأب) أو العادة كاستلحاقه من ولد ببلد بعيد عُلم أنه لم يدخله.
الثاني: أن يقر بالنسب على غيره، وإطلاق الاستلحاق على هذا تجوز كما قال الشيخ الدردير [2] ، وصورته أن يقر بأن فلانا أخي أو أبي أو عمي، فلا يثبت نسبه بذلك، لأن القاعدة عندهم أنه إن أقر عدلان كابنين أو أخوين أو عمين بشخص ثبت نسبه، وإن أقر به عدل واحد لم يثبت نسبه.
المذهب الحنفي: فسر الحنفية الإقرار بالنسب بالإقرار بالوارث قال الكاساني: وأما الإقرار بالنسب فهو الإقرار بالوارث [3] .
و شروط إقرار الرجل بالوارث لثبوت نسبه هي:
1 -أن يكون المقر به محتمل الثبوت، ومعناه: أن يولد مثل المقر به للمقر، بأن يكون المقر أكبر من المقر بنسبه باثنتي عشرة سنة ونصف فأكثر [4] .
(1) السابق ص 193.
(2) الشرح الكبير ج 3/ 415.
(3) بدائع الصنائع ج 10/ 4604.
(4) طرق الإثبات الشرعية - أحمد إبراهيم بك ص 346.