ومما ذكروه أنه يشترط لصحة الإجبار واعتباره شرعا أن يزوجها من كفء، وبمهر المثل، وأن لا يكون الزوج معسرا، وأن لا يكون بينها وبين الأب عداوة ظاهرة، وأن يزوجها بنقد البلد [1] ، وأن لا يزوجها بمن تتضرر بمعاشرته كمريض بمرض معد وشيخ هرم ونحو ذلك.
2 -أن تكون هناك حاجة ومصلحة يخشى فواتها: وذلك كالظفر بكفء يخشى فواته من الطرفين كما في زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعائشة، وكما في قصة طلب عمر - رضي الله عنه - الزواج بأم كلثوم وهي صغيرة حيث قال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فأحببت أن يكون لي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبب ونسب ... ) [2] .
3 -أن لا يترتب على العقد مباشرة مضرة:
والأصل في هذا الشرط ما رواه مسلم وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا بنت سبع وبنى بي وأنا بنت تسع» [3] ، وفي لفظ: «أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَهَا وهى بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ وَزُفَّتْ إليه وهى بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَلُعَبُهَا مَعَهَا وَمَاتَ عنها وهى بِنْتُ ثَمَان عَشْرَةَ» [4] .
فهو صريح أنه تزوجها وهي بنت ست ولم تزف إليه إلا بعد أن بلغت تسع سنين وأصبحت مطيقة للمعاشرة فبنى بها عند ذلك. قال السرخسي: فيه دليل أن الصغيرة يجوز أن تزف إلى زوجها إذا كانت صالحة للرجال فإنها زفت إليه وهي بنت تسع سنين فكانت صغيرة في الظاهر وجاء في الحديث أنهم سمنوها فلما سمنت زفت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [5] .
(1) إعانة الطالبين 3/ 309، نهاية المحتاج 8/ 303، حاشية الرملي على روض الطالب 3/ 126، المبدع 7/ 23، كشاف القناع 5/ 42 - 47.
(2) تقدم.
(3) رواه الشافعي ص 172، وأبو داود في سننه 2/ 229 (2121) .
(4) تقدم.
(5) تقدم.