ويؤيده ما جاء في بعض روايات قصة طلب عمر - رضي الله عنه - الزواج من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وهي صغيرة حيث قال لما اعتذر علي - رضي الله عنه - بصغرها: (إني والله ما أردت بها الباه إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول كل سبب ونسب يقطع يوم القيامة غير سببي ونسبي) [1] .
ويؤكد ذلك أن الراجح من قولي الفقهاء إذا زوجت الصغيرة أنها لا تسلم للزوج حتى تبلغ سنا تطيق معه الجماع، قال الإمام النووي: (وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عمل به وإن اختلفا فقال أحمد وأبو عبيد تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة حد ذلك أن تطيق الجماع ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط بسن، وهذا هو الصحيح وليس في حديث عائشة تحديد ولا منع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا إذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شبابا حسنًا رضي الله عنها) ا. هـ. [2] .
الثيب هي من سبق لها الوطء. فلو زوجت الصغيرة فمات زوجها عنها بعد ما دخل بها أو طلقها وانقضت عدتها فقد اختلف الفقهاء هل لأبيها أن يزوجها بعد ذلك بغير إذنها أم لا؟ على قولين:
القول الأول: يجوز للأب أن يزوجها من غير حاجة إلى استئذانها وهو مذهب الحنفية والمالكية، والصحيح عند الحنابلة ما لم تبلغ تسع سنين [3] . وتمسكوا بعموم ما تقدم من الأدلة على جواز تزويج الصغيرة إذ لم تفرق بين البكر والثيب، وأن العلة متوافرة فيها وهي عدم كمال القدرة على تقدير المصلحة في هذا الأمر.
(1) تقدم.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 9/ 206.
(3) المبسوط للسرخسي 4/ 217، بداية المجتهد 2/ 5، الذخيرة للقرافي 4/ 217، شرح الزركشي على الخرقي 2/ 345، الإنصاف للمرداوي 8/ 56، كشاف القناع 5/ 43.