الصفحة 17 من 28

فأجازاه - يعني ابن عمر وزيد - جميعا. رواه الأثرم [1] ، ولأنه يتصرف في ماله بغير تولية فملك تزويجه كابنته الصغيرة.

وذهب ابن حزم إلى عدم جوازه؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} (الأنعام: 164) قال: هذا دليل مانع من جواز عقد أحد على أحد إلا أن يوجب إنفاذ ذلك نص قرآن أو سنة ولا نص ولا سنة في جواز إنكاح الأب لابنه الصغير [2] .

واختلفوا فيمن له حق تزويجه من غير إذنه على النحو الآتي:

فالمالكية والحنابلة: أجازوا للأب ووصيه فقط أن يزوج ابنه الصغير بناء على النظر له ولم يجيزوه لغيرهما [3] .

والشافعية أجازوه للأب فقط ولم يجيزوه لغيره لا قريب ولا وصي [4] .

والحنفية أجازوا ذلك للعصبة الأقرب فالأقرب ولم يجيزوه للأوصياء [5] .

شروط ذلك: يشترط لجواز تزويج الصغير مثل ما اشترط في تزويج الصغيرة.

إذا زوج الأب ابنه الصغير وتوافر في هذا الزواج الشروط المعتبرة لصحة العقد فليس للابن الصغير خيار إذا بلغ عند الحنفية والمالكية والشافعية، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة [6] . وكذلك إذا زوجّه وصي الأب عند المالكية

(1) ذكره ابن قدامة في المغني 7/ 38.

(2) المحلى 9/ 462 - 463.

(3) الكافي لابن عبدالبر ص 235، بداية المجتهد 2/ 56، الذخيرة 4/ 219، التاج والإكليل 3/ 458، المغني لابن قدامة 7/ 38، 40، الكافي للمؤلف نفسه 3/ 25، المبدع 7/ 22، الإنصاف للمرداوي 8/ 85.

(4) الكافي لابن عبدالبر ص 235، بداية المجتهد 2/ 56، الذخيرة 4/ 219، التاج والإكليل 3/ 458، المغني لابن قدامة 7/ 38، 40، الكافي للمؤلف نفسه 3/ 25، المبدع 7/ 22، الإنصاف للمرداوي 8/ 85.

(5) الأم 5/ 20، الحاوي الكبير 9/ 51، منهاج الطالبين 1/ 97، مغني المحتاج 3/ 168.

(6) المبسوط للسرخسي 4/ 215، التاج والإكليل 3/ 458، منح الجليل 3/ 315، روضة الطالبين 7،176، مغني المحتاج 3/ 168، الإنصاف للمرداوي 8/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت