الصفحة 22 من 28

4 -وعن بحرية بنت هانئ بن قبيصة: (أنها زوجت نفسها بالقعقاع بن شور وبات عندها ليلة وجاء أبوها فاستعدى عليا - رضي الله عنه - فقال: أدخلت بها؟ قال: نعم، فأجاز النكاح) .

وفي لفظ قالت: (زوجت نفسي القعقاع بن شور وبات عندي ليلة وجاء أبي من الأعراب فاستعدى عليا وجاءت رسله فانطلقوا به إليه فقال: أدخلت بها قال نعم فأجاز النكاح) [1] .

وروى البيهقي عن أبي قيس الأودي: (أن عليًا - رضي الله عنه - أجاز نكاح امرأة زوجتها أمها برضا منها) [2] .

وبناء على هذا الرأي لو تولت الصغيرة المميزة عقد النكاح بإذن الولي صح؛ لأنها مولى عليها في حق العقد والنفاذ لعدم رأيها وقد أذن لها من له ذلك [3] .

إن ما ذكرناه فيما تقدم من كلام الفقهاء في تزويج الصغار هو من حيث الجواز، علما بأن ذلك محكوم بتحقيق المصلحة وبحالة الصغيرة أو الصغير كل بحسبه؛ إذ من المعلوم أن البشر يختلفون في الخلقة فقد تبدو الجارية مكتملة الخلقة والبنية الجسمية وهي بنت تسع أو عشر سنين نتيجة لعوامل جينية متوارثة في أسرتها بينما تبلغ فتاة أخرى سن الاحتلام ولم تكتمل بنيتها الجسمية بحيث لا تطيق المعاشرة. ويجب أن ننبه إلى أمور هامة:

أولا: ليس كل ما هو جائز يلزم الأخذ به، ولهذا نص الفقهاء على استحباب عدم تزويج الصغار حتى يبلغوا ويعقلوا معنى النكاح وما يترتب عليه من حقوق

(1) رواه ابن أبي شيبة 3/ 456 (15948) ، والدارقطني في سننه 3/ 323 (287) والشيباني في 118 - 119، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 112. وقال الدارقطني عقبه: بحرية مجهولة. وقال البيهقي: وهذا الأثر مختلف في إسناده ومتنه ومداره على أبي قيس الأودي وهو مختلف في عدالته، وبحرية مجهولة، والإسناد الأول عن علي - رضي الله عنه - في اشتراط الولي إسناد صحيح فالاعتماد عليه وبالله التوفيق.

(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 112.

(3) الاختيار تعليل المختار 3/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت