إليهن فدل على جواز النكاح بعبارتهن من غير شرط الولي، والثاني: أنه نهى الأولياء عن منعهن من نكاح أزواجهن إذا تراضى الزوجان والنهي يحتمل وقوع المنهي عنه.
2 -حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا من وَلِيِّهَا» [1] . قالوا: إن الأيم هي من لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا والحديث دليل على ثبوت حقين حق الولي في مباشرته لعقد النكاح برضاها، وحق المرأة وقد جعلها أحق منه ولن تكون أحق إلا إذا زوجت نفسها بغير رضاه.
3 -وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ: (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ وَمِثْلِي يُصْنَعُ هَذَا بِهِ وَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْه؟ ِ! فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ الْمُنْذِرُ: فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا كُنْتُ لِأَرُدَّ أَمْرًا قَضَيْتِهِ فَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَ الْمُنْذِرِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا) [2] . قال محمد بن الحسن: فهذه عائشة رضي الله عنها قد زوجت المنذر بن الزبير ابنة عبد الرحمن ورأت ذلك جائزا مستقيما [3] .
ولكن قال البيهقي: ونحن نحمل هذا على أنها مهدت أسباب تزويجها ثم أشارت على من ولي أمرها عند غيبة أبيها حتى عقد النكاح وإنما أضيف النكاح إليها لاختيارها ذلك وإذنها فيه وتمهيدها أسبابه [4] .
(1) تقدم.
(2) رواه مالك في الموطأ 2/ 555 برقم (1160) ، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 112، وفي معرفة السنن والآثار 5/ 232 (4067) . قال الحافظ ابن حجر في الدراية 2/ 60: إسناده صحيح.
(3) الحجة للشيباني 1/ 112 - 113.
(4) معرفة 5 السنن والآثار 5/ 233، السنن الكبرى 7/ 112. وأورد البيهقي آثارا تدل على هذا التأويل من ذلك: مال رواه الشافعي قال: أخبرنا الثقة عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: (كانت عائشة تخطب إليها المرأة من أهلها فتشهد فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها: زوج؛ فإن المرأة لا تلي عقدة النكاح) . وفي رواية أخرى وقالت: (ليس إلى النساء النكاح) .