الصفحة 18 من 28

والحنابلة؛ لأنه في حكمه. وأما إذا زوجّه غير الأب من الأولياء عند من يجيز لهم تزويج الصغير وهم الحنفية فيملك الصغير الخيار عند بلوغه لنقصان نظره وشفقته [1] .

ثانيا: تولي الصغار إبرام العقد:

الأولى: تولي الصغير لعقد النكاح:

لا يجوز أن يتولى الصغير دون البلوغ عقد الزواج عن نفسه إلا إذا أذن له وليه وكان مميزا؛ لأن عقد النكاح يترتب عليه التزامات مالية وغير مالية وغير المكلف لا تعتبر تصرفاته من غير إذن وليه فيما يتعلق بالمال، ولأنه قد لا يكون مدركا لما يترتب على هذا العقد من حقوق وواجبات فاحتاج إلى رأي وليه.

وكما يجوز أن يتولاه عن نفسه إذا أذن له وليه يجوز أيضا أن يتولاه عن غيره بالوكالة قال ابن الهمام: (وتوكيل الصبي الذي يعقل العقد ويقصده جائز عندنا في البيع فصحته هنا أولى لأنه محض سفير) [2] .

ويؤيد ذلك كله حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: «دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة أبي سلمة فخطبني إلى نفسي فقلت: يا رسول الله إنه ليس أحد من أوليائي شاهدا فقال إنه ليس منهم شاهد ولا غائب يكره ذلك، قالت: قم يا عمر فزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فتزوجها» وفي لفظ قال - صلى الله عليه وسلم: «وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهدًا ولا غائبًا إلا سيرضاني فقالت لابنها: قم يا عمر فزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزوجها إياه» [3] .

(1) المبسوط للسرخسي 4/ 215.

(2) شرح فتح القدير 3/ 187.

(3) رواه احمد 6/ 313، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 12،

قال الزيلعي في نصب الراية 4/ 92: رواه أحمد وابن راهويه وأبو يعلى في مسانيدهم ورواه ابن حبان في صحيحه في النوع الرابع والتسعين من القسم الأول والحاكم في المستدرك في فضائل أم سلمة وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت