رضي الله عنها قالت: قلت يا رَسُولَ اللهِ: يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ في أَبْضَاعِهِنَّ؟ قال: نعم، قلت: فإن الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ فتستحي فَتَسْكُتُ؟ قال: سُكَاتُهَا إِذْنُهَا )) رواه البخاري [1] . وحديث أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حتى تُسْتَأْمَرَ ولا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حتى تُسْتَأْذَنَ، قالوا: يا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قال: أَنْ تَسْكُتَ» متفق عليه [2] . ولم يجز الإسلام النكاح بين الصغار إلا في حالة ضيقة جدا؛ وذلك لقصور إدراكهم للأمور ونظرهم للعواقب، ووضع لذلك شروطا محددة لابد من توافرها لصحته، وكل ذلك من أجل الحفاظ على حق الصغير وحمايته في هذا الشأن؛ إذ لم يجزه إلا لمصلحته، وليس في هذا ظلم للصغار إذا علمنا أن الصغيرة لا تسلم للزوج حتى تبلغ سنا تطيق معه المعاشرة، وقد تظهر حالات يترتب على عدم تقريره مفاسد لاسيما في هذا العصر الذي كثرت فيه وسائل الإفساد فقد يكون الزواج هو العلاج الوحيد المناسب للصغير أو الصغيرة مع العلم أن جمهور الفقهاء لم يتوسعوا في تجويزه حيث لم يجيزوه إلا للأب لكمال شفقته وألحق بعضهم الجد به لقوة القرابة وكمال الشفقة كما تقدم.
من المقرر أنه ليس كل ما هو مباح أو مشروع يجب الأخذ به، وتمكين الناس منه وإن غلبت سلبياته فإن الشريعة مبناها على جلب المصالح ودرء المفاسد ورفع الحرج ونفي الإثم، وقد قرر جمهور الفقهاء أن لولي الأمر من باب السياسة الشرعية أن يوجب المباح أو يقيده أو يلزم بأحد الأقوال في مسائل الاجتهاد إذا كان في ذلك تحقيق للمصالح الدينية والدنيوية وله أن يمنع المباح للعلة ذاتها كما هو الحال في منع ولي الأمر من زواج السعودي من غير السعودية ونحوه في الجملة لما قد يترتب عليه من مفاسد، ومن هنا نرى أن لولي الأمر أن يمنع الزواج
(1) صحيح البخاري 6/ 2547 (6547) .
(2) صحيح البخاري 5/ 1974 (4843) ، صحيح مسلم 2/ 1036 (1419) .