وواجبات، وكل ما يرتبط به من مسؤوليات على طرفيه؛ إذ ليس المقصود من الزواج مجرد قضاء الشهوة بل يتخطى ذلك إلى بناء الأسرة وتربية النشء وصولا به إلى تكوين مجتمع وأمة صالحة.
قال الإمام النووي: (واعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا يستحب أن لا يزوج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها؛ لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة، وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة؛ لأن مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ إذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة فيستحب تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها والله أعلم) .
وقال الشربيني: (ويسن استفهام المراهقة وأن لا تزوج الصغيرة حتى تبلغ) [1] .
لقد كفل الإسلام حق الزواج لكل مسلم ونظمه تنظيما دقيقا ولما كان من أهم مقاصد النكاح بناء الأسرة إلى جانب قضاء الشهوة وكان ذلك لا يتحقق قبل بلوغ الذكر سن الاحتلام وبلوغ الأنثى سن الحمل فقد جعل الأصل فيه أن يكون بين المكلفين البالغين العاقلين المدركين لما يتضمنه معنى الزواج من بناء الأسرة، وما يترتب على ذلك من حقوق وواجبات ومسؤوليات، وهذا هو ما كان سائدا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما بعده، إذ لم يسجل تزويج الصغار إلا في حالات معدودة تعد استثنائية لا ينخرم معها هذا الأصل. وإذا نظرنا إلى حق المرأة في الزواج نجد أنها لما كانت محل ضعف واستغلال وقد يلحقها الظلم في هذا الشأن كما كان يحصل قبل الإسلام حيث كانت تزوج رغما عنها وكانت تورث كما يورث المتاع ونحو ذلك فقد خصها التشريع الإسلامي بمزيد من العناية في ضمان هذا الحق حيث وردت أحاديث صريحة تمنع تزويجهن بغير رضاهن من ذلك حديث عَائِشَةَ
(1) مغني المحتاج 3/ 149، والإقناع للشربيني 2/ 415.