الصفحة 12 من 28

ولا يشترط أبو حنيفة الولي في النكاح فالأم إذا زوجت الصغير أو الصغيرة جاز عنده، وفي إثبات الخيار لهما إذا أدركا عنه روايتان في إحدى الروايتين لا يثبت لأن شفقتها وافرة كشفقة الأب أو أكثر والأصح أنه يثبت الخيار لأن بها قصور الرأي مع وفور الشفقة ولهذا لا تثبت ولايتها في المال وتمام النظر بوفور الرأي والشفقة فلتمكن النقصان في رأيها أثبتنا لهما الخيار إذا أدركا [1] .

اختلف الفقهاء في وصي الأب هل يحق له تزويج الصغيرة من غير إذنها أو لا، وهل يملك تزويج اليتيم أولا على قولين:

الأول: ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه لا يملك تزويج الصغار سواء أوصى له الأب بذلك أم لا؛ لأنه ليست له صفة الولاية [2] . واستدلوا بما يأتي:

1 -حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (تُسْتَأْمَر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذِنَت وإن أبَتْ لم تُكْرَهْ) [3] .

2 -حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (توفِّي عثمان بن مظعون، وترك ابنةً له من خُوَيْلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص، قال: وأوصى إلى أخيه قُدامة بن مظعون، قال عبد الله: وهما خالاي، قال: فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنةَ عثمان بن مظعون، فزوّجنيها، ودخل المغيرة بن شعبة إلى أمها، فأرغبها في المال، فحطّت إليه، وحطّت الجارية إلى هوى أمها، فأبيا، حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال قدامة بن مظعون: يا رسول الله، ابنة أخي، أوصى

(1) المبسوط للسرخسي 4/ 216.

(2) المبسوط للسرخسي 4/ 222، الدر المختار ورد المحتار 2/ 314.

(3) رواه أحمد (4/ 394، 408، 411) ، والدارمي: كتاب النكاح، باب في اليتيمة تزوج نفسها، والدار قطني (3/ 241 - 242) ، والحاكم (2/ 166 - 167) ، والبيهقي (7/ 122) ، كلهم من طريق أبي بردة بن أبي موسى عنه، صحّحه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. مجمع الزوائد (4/ 280) ، وصحّحه الألباني. ينظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (656) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت