3 -عن معاوية بن قرة قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أتى على الجارية تسع سنين فهي امرأة» [1] .
4 -ولأنها بلغت سنا يمكن فيه حيضها ويحدث لها حاجة إلى النكاح فاعتبر إذنها كالبالغة.
من يملك ولاية تزويج الصغيرة من غير استئذانها:
ذهب الحنفية إلى أن هذه الولاية تكون للعصبة مطلقا الأقرب فالأقرب [2] . واستدلوا بعموم قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا} (النساء: 3) حيث أثبت سبحانه لسائر الأولياء تزويج اليتيمة من غير استثناء فيصار إلى الأقرب فالأقرب كما في الميراث [3] .
وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الأب فقط هو الذي يملك ولاية الإجبار [4] . واستدلوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ في نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا وَإِنْ أَبَتْ فلا جَوَازَ عليها» [5] .
وروي عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن قدامة بن مظعون زوج ابن عمر ابنة أخيه عثمان فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها» . واليتيمة الصغيرة التي مات أبوها.
ولأن غير الأب قاصر الشفقة فلا يلي نكاح الصغيرة كالأجنبي.
وذهب الشافعية إلى أن الذي يملك ولاية الإجبار هو الأب والجد [6] ، وقاسوا الجد على الأب لقوة العلاقة وكمال الشفقة.
(1) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان 8/ 221، وفي تاريخ أصبهان 2/ 243، والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب 1/ 317 (1253) . قال ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف 2/ 267: في إسناده مجاهيل منهم عبد الملك قال أبو أحمد بن عدي هو مجهول غير معروف.
(2) المبسوط للسرخسي 4/ 213، أحكام القرآن للجصاص 2/ 342.
(3) أحكام القرآن للجصاص 2/ 346.
(4) المدونة الكبرى 5/ 350، الكافي لابن عبد البر ص 231، بداية المجتهد 2/ 5، المغني 7/ 32.
(5) تقدم قريبا.
(6) المهذب 2/ 37، الوسيط للغزالي 5/ 68، منهاج الطالبين للنووي ص 96، مغني المحتاج 3/ 149.