الفقهاء غيره، ولا يلتفت إليه لشذوذه) [1] .
هل هناك سن فيما دون البلوغ يختلف حكمه عند الفقهاء؟:
للفقهاء في ذلك قولان:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في قول إلى أن حكم الصغيرة واحد حتى تبلغ الحلم فيجوز لأبيها تزويجها من غير إذنها ما لم تبلغ. قال ابن قدامة: (وإذا بلغت الجارية تسع سنين ففيها روايتان: إحداهما: أنها كمن لم تبلغ تسعا نص عليه في رواية الأثرم، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء قالوا حكم بنت تسع سنين حكم بنت ثمان لأنها غير بالغة ولأن إذنها لا يعتبر في سائر التصرفات فكذلك في النكاح) [2] .
القول الثاني: أن حكمها حكم البالغة فيجب أخذ إذنها، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة [3] . واستدلوا بما يأتي:
1 -ما تقدم من قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} (الطلاق: 4) مع حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ في نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا وَإِنْ أَبَتْ فلا جَوَازَ عليها» رواه أبو داود والترمذي والنسائي [4] . قالوا: دلت الآية على جواز تزويج الصغيرة مطلقا، ودل الحديث على أن اليتيمة لا تنكح إلا بإذنها فوجب حمل ذلك على من بلغت تسعا.
2 -عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة» [5] . أي أنها في حكم المرأة.
(1) شرح صحيح البخاري لابن بطال 7/ 247.
(2) المغني 7/ 32 - 33، الإنصاف للمرداوي 8/ 54.
(3) الإفصاح لابن هبيرة 2/ 123، المغني 7/ 32 - 33، الإنصاف للمرداوي 8/ 54.
(4) رواه أبو داود 2/ 231 (2093) ، والترمذي 3/ 417 (1109) وقال: حديث حسن، والنسائي (المجتبى) 6/ 87 (3270) .
(5) ذكره البيهقي تعليقا في السنن الكبرى 1/ 319، قال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق 3/ 161: رواه الإمام أحمد بإسناده عنها. وذكره الألباني في إرواء الغليل برقم (1829) وقال: ضعيف مرفوعا.