الصفحة 20 من 28

وأما الحنفية: فيجوز عندهم أن تزوج المرأة نفسها أو بنتها من غير ولي فمع إذنه أولى. قال الجصّاص: (لا خلاف بين أصحابنا في جواز عقد المرأة النكاح على نفسها إذا أذن لها وليها في ذلك) [1] .

وقال السرخسي: (قال محمد بن الحسن الشيباني - رحمه الله: بلغنا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن امرأة زوجت ابنتها برضاها فجاء أولياؤها فخاصموها إلى علي - رضي الله عنه - فأجاز النكاح، وفي هذا دليل على أن المرأة إذا زوجت نفسها أو أمرت غير الولي أن يزوجها فزوجها جاز النكاح وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله تعالى سواء كانت بكرا أوثيبا إذا زوجت نفسها جاز النكاح في ظاهر الرواية سواء كان الزوج كفؤا لها أو غير كفء فالنكاح صحيح إلا أنه إذا لم يكن كفؤا لها فللأولياء حق الاعتراض) [2] .

وجاء في تبيين الحقائق: (قال -رحمه الله: نفذ نكاح حرة مكلفة بلا ولي وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف في ظاهر الرواية) [3] . وفي البحر الرائق: (قوله: نفذ نكاح حرة مكلفة بلا ولي؛ لأنها تصرفت في خالص حقها وهي من أهله لكونها عاقلة بالغة، ولهذا كان لها التصرف في المال ولها اختيار الأزواج، وإنما يطالب الولي بالتزويج كيلا تنسب إلى الوقاحة ولذا كان المستحب في حقها تفويض الأمر إليه. والأصل هنا أن كل من يجوز تصرفه في ماله بولاية نفسه يجوز نكاحه على نفسه وكل من لا يجوز تصرفه في ماله بولاية نفسه لا يجوز نكاحه على نفسه) [4] .

ودليلهم في ذلك:

1 -قوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 232) , والاستدلال من وجهين: أحدهما: أنه أضاف النكاح

(1) مختصر اختلاف العلماء 2/ 250.

(2) المبسوط للسرخسي 5/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت