الصفحة 12 من 36

المبحث الثاني

لمن تثبت الولاية في المال أو النفس؟

الإنسان هو المالك للتصرف فيه نفسه وماله, أما في نفسه فإن الله هو الذي خلقه, وهو المالك لنفسه وجسده, ولكنه استخلفه على ذلك فلا يجوز له أن يتصرف في ملك غيره بدون رضاه, ومن ذلك قتله لنفسه فإنه من الأمور المحرمة قطعًا في شريعتنا الإسلامية, ولذلك كان أمر المحافظة على النفس من المقاصد الشرعية الكلية, وقد جاءت نصوص عديدة فيها تحرم هذا الفعل وتعده من الكبائر, حيث توعَّد الله من يفعل ذلك بالعذاب الأليم الخالد في جهنم وبغضب الله عليه ولعنه إياه {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (النساء: 93) .

وجاء فيها الحث على استحياء النفوس, وبيان فضله, وعظم ثوابه والتنفير من قتلها, وبيان خطره وعظم جرمه {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} (المائدة: 32) .

ونهى الله عباده أن يلقوا بأيديهم إلى التهلكة, {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: 195) .

وإذا كان هذا في الاعتداء على الأنفس المعصومة من خارجها, فإن الله لم يبح لأصحابها أن يقوموا بهذا الاعتداء, قال الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء: 29) .

ومن أدل الأدلة على ذلك أن الله أجاز للإنسان المسلم الذي يخشى على نفسه من الهلاك بسبب الجوع أن يأكل ما يسد به رمقه من الميتة التي حرَّم الله أكلها استبقاءً لنفسه, قال جلَّ ذكره: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (النحل: 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت