الصفحة 13 من 36

وقال أيضًا: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} (الأنعام: 119) .

وجاء في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبوهريرة - رضي الله عنه - قال: «مَنْ قَتَلَ نَفسَهُ بحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بها في بَطْنِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فيها ... » الحديث [1] .

ولكن الإنسان بحكم استخلاف الله له, وبحكم حرصه على نفسه, ومحبته الخير لها هو صاحب الحق الأول من الخلق في التصرف في نفسه, أو ماله, إلا إذا عجز عجزًا حقيقيًا, كالمجنون, وكالصغير, أو المريض الذي لا يستطيع لشدة مرضه أن يقوم بشأن نفسه كله أو بعضه, أو عجز عجزًا حكميًا كالمحجور عليه ونحوه, فإن هذا الحق ينتقل إلى وليه.

أولًا: ولاية بالقرابة:

والمقصود بها الولاية النسبية التي تثبت للعصبات, والعصبة هو: القريب الوارث الذي ليس له نصيب مقدَّر في التركة يأخذ ما أبقته الفروض, ويأخذ التركة كلها في حال عدم وجود صاحب فرض [2] .

وقد اختلف العلماء فيمن يقدم في هذه الولاية:

1 -فمنهم من يرى أن المقدم في الإرث بالتعصيب بنفسه هو المقدم في الولاية وأولاهم الآباء ثم الأبناء ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأخوة، ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأعمام ثم بنوهم وإن سفلوا ثم بنو جد الجد, ثم بنوهم, وإذا حصل تزاحم فأولى هؤلاء أقربهم إلى الميت, فيقدم الأب على الجد, والابن على ابن الابن,

(1) صحيح مسلم 1/ 103, برقم (109) باب غلظ تحرِيمِ قتل الإِنسان نفسه ...

(2) الشربيني شرح مغني المحتاج 3/ 19 - 20, البهوتي, كشاف القناع 4/ 425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت