الصفحة 24 من 36

المبحث الرابع

تأثير المرض في الولاية على المريض في ماله

تقدم أن المرض عارض سماوي من عوارض الأهلية, فإذا كان عقل المريض وإدراكه متوافرين فإنه لا ولاية لأحدٍ عليه في ماله, وتصرفاته صحيحة إلا إذا كان في مرض موته, وتبرع بما يزيد على الثلث من التركة, او كان محجورًا عليه لسفه أو لطلب غرما ئه، ونحوه, أما إذا غلب عليه المرض بحيث غاب عن وعيه, أو لم يعد قادرًا على التصرف السَّوي فإن الولاية تثبت عليه في ماله لوليِّه من أقاربه العصبات الذكور, بحسب الترتيب الشرعي, فإن غاب من له الولاية , أو كان لا يصلح لها انتقلت إلى من بعده, وإذا وجد عدد من المتساوين في الدرجة وفي قوة القرابة فإنها تعطى لمن هو أكثر تأهلًا لذلك بحسب نظر القاضي, فإن تساووا أقرع بينهم، وان لم يوجد احد من عصباته الذكور نصب القاضي وليا عليه يرعى مصالحه، ويقوم بشؤونه.

وأوجه الولاية على مثل هذا المريض فيما يلي:

1 -الإنفاق من ماله عليه, وعلى من تلزمه نفقته, وهذا أوجب الواجبات في هذا الباب؛ لأن الإنسان لا يستغني عن نفقة يسد بها حوائجه, ويقيم بها أموره, ويمتنع بها من لحوق الضرر به، أو الحاجة للناس, وعلى وليه أن يقوم بما يحتاج إليه المريض في خاصة نفسه, ويدخل في ذلك نفقة الطعام والشراب, وأجرة المسكن وصيانته وإصلاحه, وكذلك نفقة الكسوة بحسب حاجته وبحسب حاله وأجرة خادمه إن كان ممن يخدم مثله, داخل البيت وخارجه كالسائق والحارس ونحوهما, وكذلك مصاريف الدواء وأجور الأطباء ومن في حكمهم, وكل ما يلزم له مما يسعه ماله, ويصلح به حاله في مستوى أمثاله، وكذلك الإنفاق على من تلزمه نفقته من الأزواج والأولاد, وإن كانت لدراستهم أو نقلهم أجور فكذلك, ونفقة الأقارب الذين تلزمه نفقتهم شرعًا, وكذلك نفقة صناعته إن كان صانعًا, وزراعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت