المبحث السادس
ولاية الزوج على مال زوجه المريضة, أو نفسها
الزوج أجنبي عن زوجه, وأن لكلٍّ منهما ذمة مالية مستقلة, ولكن الله سبحانه جعل الحياة الزوجية مبنية على المودة والرحمة, فقال جل ذكره: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21) , وهى أمور تبعث كلا منهما على الحرص على شريكه, وعمل ما يحبه, وما يصلح له, والمرأة حرة في مالها, تستطيع تثميره, والصدقة منه, والتصرف فيه بالوجه المشروع, ما دامت قادرة على الإذن, والتصرف بنفسها, وقد وردت بعض الأحاديث والآثار في منع المرأة من التصدق بدون إذن زوجها, وتكلم النقاد في بعض هذه الأحاديث وبينوا عدم صحتها, وبعضها حمله العلماء على ما زاد عن الثلث من مالها، وفي كل الأحوال فالمرأة هي صاحبة الحق في صداقها وفي مالها, والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: {وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} (النساء: 4) .
وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: «إن أموالكم وأعراضكم حرام عليكم» [1] , وقال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه» [2] .
كل هذا وغيره يؤكد استقلال المرأة بالتصرف في مالها, ولكن إذا حدث لها مرض لم تستطع معه أن تأذن في مالها, ولا في بدنها, فهل يكون زوجها وليًا لها ينوب عنها في ذلك؟
من المعلوم أن الولاية للعصبة, ولكن ما بين الزوجين من العلاقة الحميمة والصلة الوثيقة, يجعل الزوج أقرب إليها من عصباتها, وهو وارث من الوارثين الذين لا يسقط حقهم مطلقًا وإن نقص نصيبهم, وهو القيم على زوجه, وهو الذي
(1) صحيح ابن حبان 4/ 310 برقم (1457) .
(2) رواه أحمد في مسنده 34/ 299, برقم (20695) .