الصفحة 40 من 90

الحكومات، وذلك بالهجوم على أهداف مختارة من المنشآت أو الأشخاص [1] .

إن الانحراف الفكري والغلو والتطرف والعنف ينتج عنه خلل في البناء الفكري، ولذلك كانت له آثار خطيرة في الممارسة السياسية عمومًا، وفي التاريخ الإسلامي خصوصًا، فلقد ارتبطت بالموقف من النظام السياسي والقيادة السياسية، وعرفت فقهًا بقضية الخروج على الحكام وتكفير المجتمع، وكانت قضية الإمامة هي المركز الذي استقطب أصحاب هذا الفكر في أول خلاف سياسي في تاريخ الإسلام [2] . وقد لحق بالمسلمين من هذه الظواهر السلبية (التطرف والغلو والعنف) أذىً كثيرًا في وقت مبكر، مثلما لحق بالخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- فكان مقتل الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد أبي لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة، ثم كان مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه من طرف بعض الغلاة المتأولة -الذين حرضهم اليهودي عبد الله بن سبأ- تأولوا في شأنه الحق بالباطل والباطل بالحق، ثم كان مقتل الخليفة الرابع علي رضي الله عنه بسبب الغلو المرهب من بعض الخوارج.

هذا وينبغي أن نلاحظ أن بعض وسائل الإعلام الغربية، وبعض من يجاريها من وسائل الإعلام العربية، تنسبُ الغلو والتطرف والعنف إلى الإسلام والمسلمين خاصة، وتكاد تقصر وجوده عليهم دون سواهم من أهل الديانات الأخرى، كصهاينة اليهود مثلًا الذين يمارسون ضد الشعب الفلسطيني أشد أنواع التطرف والعنف والإرهاب.

ولم يعد من شك أنّ الربط المتكرر بين الإسلام والتطرف والعنف، ونحوهما، على الطريقة الجارية في إعلامهم ومواقفهم، إنما تخدم غايات دوائر

(1) انظر: موقع وزارة الخارجية الأمريكية على الانترنت، تقرير المنظمات الإرهابية الأجنبية. تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية.

(2) ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم (ت 728 هـ) : مجموع الفتاوى، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الثانية، 28/ 580.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت