الصفحة 41 من 90

استعمارية: اقتصادية وثقافية ودينية، وتخفي وراءها حقدًا دفينًا، وتعمل على تحريض شعوبهم ضد الإسلام والمسلمين، ويُستثنى من ذلك قطاعات معتدلة منهم بدون ريب.

إن علاج مشكلة الغلو والتطرف والعنف لابد أن يكون علاجا عقديًا وعلميًا وتربويًا واجتماعيًا، ذلك أن مصادر الغلو وأسبابه متنوعة -كما قدمنا- فلا بد أن يكون العلاج مقابلًا للأسباب، فيكون منه علاج عقدي، ومنه علاج علمي، ومنه علاج تربوي، ومنه علاج اجتماعي، وأن المعالجات المعاصرة لمشكلة الغلو تحتاج -في الغالب- إلى مراجعات شاملة لأن الزلل والخطل فيها كثير [1] .

إن الدين الإسلامي يعالج مشكلة الغلو والتطرف والعنف علاجًا مبنيًا على ضوابط علمية وشرعية، وبالدراسة لنصوص الشرع الإسلامي، وكلام أهل العلم وتطبيقاتهم، يتضح أن ثمة أسسًا وخصائص لمنهج الإسلام في علاج هذه المشكلة.

ولذلك يتحتم علينا بيان المراد الحقيقي من الغلو والتطرف ونحوهما في الإسلام، عن طريق تتبع نصوص لغتنا وشريعتنا المتعلقة بتلك المصطلحات، لأنه لا بد من تحديد الألفاظ والمصطلحات الشرعية والالتزام بها، ولاسيما في مجال بيان الأحكام الشرعية؛ حتى لا نكون تبعًا لمصطلحات وألفاظ أجهزة الإعلام الغربية المختلفة ومن دار في فلكها، وبالتالي قد نقع في محظور شرعي نحن في غنى عنه. يقول العلامة ابن أبي العز في شرحه للعقيدة الطحاوية:"والتعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية النبوية الإلهية هو سبيل أهل السنة والجماعة" [2] . وذلك حتى يتبين لنا موقف الإسلام من تلك المصطلحات،

(1) الدكتور محمد بن علي الهرفي: مقالة بعنوان (الغلو والتطرف والإرهاب رؤية في المفاهيم) ، موقع مفكرة الإسلام.

(2) ابن أبي العز الحنفي، علي بن علي بن محمد: شرح العقيدة الطحاوية، تحقيق وتخريج د/ عبد الله بن محسن التركي وشعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية 1413 هـ/ 1993 م، ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت