الصفحة 80 من 90

فيلزم أن لا يكون حلالًا. وفي هذا المعنى يقول الخطيب الشربيني في الإقناع:"ويحرم ما يضر البدن أو العقل، كالحجر والتراب والزجاج والسم، كالأفيون، وهو لبن الخشخاش، لأن ذلك مضر، وربما يقتل، وقد قال تعالى: (وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [1] . وأكل هذه الأشياء تهلكة، فوجب أن لا يحل" [2] .

2 -ما روي عن أم سلمة زوج النبي عليه الصلاة والسلام أنها قالت:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومُفَتِّرٍ" [3] . والمخدرات تدخل في عموم المسكرات؛ لأن كثيرًا من العلماء والأطباء أكدوا على أن تأثير المخدرات كتأثير الخمر على العقل من ناحية الإسكار، بل قد يكون أشد في بعضها. وقد روي في الحديث الشريف أن"كل مسكر خمر وكل خمر حرام" [4] . وقوله صلى الله عليه وسلم:"ما أسكر كثيره فقليلُهُ حرام" [5] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"كل مسكر حرام وما أسكر منه الْفَرْقُ فَمِلْءُ الكف منه حرام" [6] ، وغير ذلك. وحتى لو قيل: إن بعض المخدرات مفترة، وليست مسكرة، فحديث أم سلمة رضي الله عنها السابق يوضح"تحريم كل مفتر"؛ لأنه منهي عنه بنص الحديث، ناهيك عن أن الفتور هو مقدمة السكر، والمخدرات على اختلاف أنواعها تورث الفتور، لأن الفتور هو الأثر البارز لتناولها، والنهي بذلك عن المفتر هو نهي عن المخدر، والنهي عن تناول الشيء يدل على تحريمه، كما تقرر ذلك في علم أصول الفقه، ولا يُنتَقَلُ إلى الكراهة إلاّ بقرينة، وبذلك يكون تناول المخدرات حرامًا، لأنها مسكرة، وتعد خمرًا، وهذا مذهب ابن

(1) الخطيب، محمد الشربيني: الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، تحقيق مكتب البحوث والدراسات بدار الفكر، دار الفكر، بيروت 1415 هـ، 2/ 587.

(2) النووي: المجموع، تحقيق محمود مطرحي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى 1417 هـ/1996 م، 9/ 33.

(3) أخرجه أبو داود في سننه عن أم سلمة رضي الله عنها، كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر، رقم الحديث 3686 ترقيم محيي الدين. وأحمد في مسنده عن أم سلمة، رقم الحديث 26094 ترقيم إحياء التراث.

(4) أخرجه مسلم في صحيحه، عن ابن عمر، كتاب الأشربة، رقم الحديث 2003 ترقيم عبد الباقي.

(5) سبق تخريجه.

(6) أخرجه أبو داود في سننه عن عائشة رضي الله عنها، كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر، رقم الحديث 3687 ترقيم محيي الدين. وأحمد في مسنده عن عائشة، رقم الحديث 24471 ترقيم إحياء التراث. والفرق: مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع أو ستة عشر رطلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت