يدخل القات ضمن مجموعة المواد المخدرة المحظورة دوليًا، ولا يراقب في المطارات والمواني، إلا أنه محظور زراعته في الدول العربية بحكم القانون. وعدم إدراج القات ضمن جداول المخدرات دوليًا يرجع إلى أن مشكلة القات مشكلة إقليمية لا تهم إلا بعض دول في شبه الجزيرة العربية وشرق إفريقية [1] .
والظاهر في الوقت الراهن أن المخدرات تنوعت آثارها، بعد أن تنوعت أشكالها وتكاثرت مصادرها: فمنها: ما تصحبه اللذة والنشوة والطرب، ومنها: ما تصحبه الغيبوبة وفتور الأعضاء، ومنها: ما ترافقه السكينة والهمود النفسي، ومنها: ما ترافقه الرعونة والشراسة والعدوان.
وخلال السنين القريبة، ظهرت في الأسواق مركبات جديدة، تتمتع بتأثير واضح على الجملة العصبية الدماغية، وتؤدي إلى انحراف عقلي ظاهر، حتى إن كثيرًا منها يؤدي إلى الإذعان والاستعباد، نتيجة للاستعمال المستمر، والحاجة الماسة التي تنشأ عن هذا الاستعمال. ولا يزال يطلع علينا كل يوم الجديد من المخدرات، وبمواصفات وآثار جديدة، تشترك جميعها بأنها مفسدة للعقل، ومحطمة للشخصية، ومخربة للبدن، ومجلبة للضرر، ومضيعة للمال والجهد والإنتاج [2] .
ولا ريب أن كل المخدرات حرام مهما اختلفت أسماؤها، وقد أصبحت أكثر خطورة في عصرنا، ولذلك فهي تستوجب عقوبة أشد على المتعاطي من شرب المسكرات، ولو أن فقهاءنا الأقدمين اطلعوا على آثارها المعاصرة، بعد أن تعددت أنواعها وما تفعله في الفرد والمجتمع، لأجمعوا على تحريمها بلا خلاف؛ ولمنعوا كل الأسباب التي تعمل على تسهيل تعاطيها، ولاتفقوا كذلك على إنزال أشد العقوبات بمتعاطيها ومروجيها.
(1) صلاح الدين البرلسي: الكشف عن المواد المخدرة بالوسائل العلمية، وزارة الداخلية، الرياض، 1404 هـ، ص 68. وعبد الحميد سيد أحمد منصور: الإدمان: أسبابه ومظاهره - الوقاية والعلاج، مركز أبحاث الجريمة، وزارة الداخلية، الرياض، 1406 هـ، ص 214. ومركز الأهرام للترجمة والنشر: كارثة الإدمان، مرجع سابق، ص 23.
(2) انظر في هذه الأنواع د. محمد محمود الهوّاري: المخدرات من القلق إلى الاستعباد، طبعة مركز البحوث والدراسات بدولة قطر، سلسلة كتاب الأمة. ود. محمد النجيمي: المخدرات وأحكامها في الشريعة الإسلامية، ص 11 وما بعدها والمراجع التي أشار إليها.