الشرع الإسلامي سبق القوانين الحديثة في تحريم الخمر وما يلحق به:
لقد حرم الإسلام الخمر وما يلحق به من مسكرات تعطل العقل أو تغيبه، وعاقب على تعاطيها، منذ أربعة عشر قرنًا، وانفرد بتحريمها والعقاب عليها طيلة هذه المدة، حتى جاء في القرن العشرين العالم غير الإسلامي يشهد للإسلام بأنه كان على حق في موقفه مما يعطل العقل أو يتلفه، وبأن غيره كان يعمه في الضلال، والذي حمل العالم غير الإسلامي على هذه الشهادة، هو أن العلم أثبت أن الخمر حقيقة هي"أم الخبائث"، وأنها مفسدة للعقل والصحة والمال، وكذلك ما يلتحق بالخمر من مخدرات متنوعة، متعددة الأصناف، حيث ثبت لدى الأطباء وعلماء الصحة أن للخمور والمخدرات أضرارًا صحية خطيرة، حتى إن أنواعًا منها تؤدي إلى موت المتعاطي في وقت قصير جدًا، وإن أضرارها محل اتفاق بين الأطباء، سواء كانوا من المسلمين أم من غيرهم.
وهاهو العالم غير الإسلامي اليوم لا يكاد يخلو فيه بلد من جماعة تدعو إلى ترك الخمر والمخدرات، ولهذه الجماعات مجلات ورسائل ومؤتمرات، بل إن جميع دول العالم اليوم بلا استثناء -إلا ما ندر- تحارب المخدرات تعاطيًا وزراعة وتجارة [1] .
وهاهي المؤسسات الأمنية والعلاجية النفسية والطبية والاجتماعية في معظم الدول العربية تبذل جهودًا كبيرة لمواجهة ظاهرة الإدمان، كما أن هناك عددًا من المنظمات العربية المشتركة الرسمية والأهلية التي تعمل على تدعيم العمل العربي المشترك لمواجهة المخدرات وإدمانها. حيث تأسس الاتحاد العربي للجمعيات غير الحكومية للوقاية من الإدمان، وهو اتحاد للجمعيات والاتحادات العربية غير الحكومية، العاملة في مجالات الوقاية والعلاج من
(1) د محمد النجيمي: المخدرات وأحكامها في الشريعة الإسلامية، ص 3.