5 -لقد لحق بالمسلمين من هذه الظواهر السلبية (التطرف والغلو والعنف) أذىً كثيرًا في وقت مبكر، مثلما لحق بالخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- فكان مقتل الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد أبي لؤلؤة المجوسي، ثم كان مقتل الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه من طرف بعض الغلاة المتأولة، تأولوا في شأنه الحق بالباطل والباطل بالحق، ثم كان مقتل الخليفة الرابع علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بسبب الغلو المرهب من بعض الخوارج.
6 -إن علاج مشكلة الغلو والتطرف والعنف لابد أن يكون علاجًا عقديًا وعلميًا وتربويًا واجتماعيًا، ذلك أن موارد الغلو وأسبابه متنوعة -كما رأينا- فلا بد أن يكون العلاج مقابلًا للأسباب، فيكون منه علاج عقدي، ومنه علاج علمي، ومنه علاج تربوي، ومنه علاج اجتماعي، وأن المعالجات المعاصرة لمشكلة الغلو والتطرف تحتاج -في الغالب- إلى مراجعات شاملة لأن الزلل والخطل فيها كثير.
7 -إن الإرهاب أكثر هذه المصطلحات استعمالًا هذه الأيام، ويخلطون بينه وبين الغلو والتطرف. وينبغي التنبه إلى أن الإرهاب المأمور به الوارد في القرآن الكريم، إنما هو خاص، يتعلق بالمعتدين، لصدهم عن عدوانهم وظلمهم متى حصل منهم، ولحماية أمة الإسلام التي أمرت بالتزام الحق والعدل والسلام وحرية التدين، وليس هو إرهابًا عدوانيًا بالمعنى المعاصر، المرفوض إسلاميًا، ويتضح ذلك عند النظر إلى الآية من خلال سياقها وفي ضوء الآية