رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الصوم وقاية من أضرار كثيرة. فكل ضر ثبت عندنا أن الصوم يدفعه فهو مراد من المتعلق المحدوف" [1] "
أما الحج فتنطوي آياته في القرآن المجيد على كنوز من المنافع المادية و الروحية التي لا يحيط بها إلا علام الغيوب. من دلك قوله تعالى:"أذن في الناس بالحج يأتوك رجالا على كل ضامر ياتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم و يدكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام""- سورة الحج، الآية 25 و جزء من الآية 26 - . فالله تعالى في الآية الكريمة تقصد تنكير لفظ"المنافع"ولم يخصَّ شيئا من المنافع، دون غيره، فهو عام في جميعها من منافع الدنيا والآخرة. في الحج صور متعددة و أشكال متنوعة من المنافع الروحية."
الحاج كما قال الكاساني:"في حال إحرامه يظهر الشعث و يرفض أسباب التزين و الارتفاق، و يتصور بصورة عبد سخط عليه مولاه، فيتعرض بسوء حاله لعطف مولاه و مرحمته. و في حال وقوفه بعرفة بمنزلة عبدعصى مولاه فوقف بين يديه متضرعا حامداله مثنيا عليه، مستغفرا لزلاته مستقيلا لعثراته. و بالطواف حول البيت يلازم المكان المنسوب إلى ربه بمنزلة عبد معتكف على باب مولاه لائد جنابه." [2] أما المنافع المادية فيمكن ان ندكر منافع البدل و التحمل البدني و الترحال مما يخصب العقل و يغنيه بالتجارب و الخبرات فضلا عن منافع تنمية الثروة المالية بالتجارة و الضرب في الأرض.
و تعود أحكام المعاملات إلى مصالح تنظيم حياة المجتمع الإنساني، وضبط سعيه إلى التعاون، وتبادل المنافع، وتوزيع الأدوار، و االتراضي ومنع الغش و الغرر والخداع وغيرها من الأحكام الكلية التي تختلف تفاريع أحكامها بتغاير الأحوال والعصور. لذا ندرك أن الحمل فيها على حكم ثابت حرج ومشقة يمسان الكثير من طبقات الأمة.
لابد من مراعاة هذه المصالح التنظيمية في المعاملات لان واقعها الإنساني كما لا يسلم في معظم مكوناته من نزعات الانتهازية والوصولية التي يلجأ إليها أهل الأهواء و أصحاب الأغراض غير الشريفة، لا يبقى أيضا بمنآى عن استغلال أصحاب الغلبة، وبطش أهل القهر والسلطات. لا غرو بعد هذا إذا كانت المعاملات المطلوبة في الإسلام ثمرة من ثمار أحكام الاعتقادات وأحكام العبادات، حتى كدنا نقول إن مكان
(1) ابن عاشور محمد الطاهر، كشف المغطى من الألفاظ الواقعة في الموطأ، ص:17
(2) الكاساني علاء الدين، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الفكر، الطبعة الأولى،1996 م ص: