الصفحة 21 من 73

و أعني بمقام الحال، السياق الحالي الدي نزل فيه الخطاب الشرعي أو ورد فيه. و قد اعتنى علماء الإسلام كثيرا بهدا النوع من المقامات. يبدو دلك في في رحلاتهم إلى مكة و المدينة، و إلى غيرها من المدن التي استوطنها أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم. هدفهم الرئيسي هو هو مزيد تبصر لواقع آثار الرسول صلى الله عليه و سلم و أعماله و أعمال أصحابه و من صحبهم من التابعين و أئمة المداهب الفقهية و الأفهام الأصولية المعتبرة. الجوهري و المعتبر عدهم في هدا النوع من المقامات هو معرفة القصد الحقيقي لسنن رسول الله و أفعاله المختلفة هل هو مسوق في أحواله النفسية الإنسانية؟ أم هو مسوق في سياق ما اختص به كالوصال في الصيام و الزيادة على الأربع في الزوجات؟ أم هو مسوق في سياق أحواله الجبيلة ككيفية قيامه و قعوده و مشيه؟ و هل القصد النبوي مسوق في وظائفة التبليغية و الإفتائية؟ أم هو مسوق ضمن مهامه القضلئية و التنفيدية؟ [1] . لقد أشبع الإمام بن عاشور هده النقطة بحثا فأوصل المقامات الحالية لرسول الله صلى الله عليه و سلم إلى اثنتي عشر مقاما حاليا، و هي: التشريع و الفتوى و القضاء و الإمارة و الهدي و الصلح و الإشارة على المستشير و النصيحة و تكميل النفوس و تعليم الحقائق العالية و التأديب و التجرد عن الإرشاد.

للمقام دور رئيسي في تحديد المعنى المقصود من الخطاب الشرعي. يبدو دلك في مسويين: مستوى مقام المقال بما ينطوي عليه من عناصر لغوية صادرة عن الشارع، و مستوى الشروط الخارجية المحددة لحالات استعمال الخطاب الشرعي. و في هدا المستوى لا بد من مراعاة التغير في المكان و الزمان و الحال.

الاستقراء في الفكر العلمي تتبع و إحصاء نعتمده في صياغة القوانين و القواعد الكلية لأن العالم المستقرئ يلح دائما على ضرورة تصفح جميع الجزئيات لينتقل الدهن من النظر في حالات و احكام جزئية إلى حكم عام، فيحكم على النوع بما حكمنا به على الأفراد، و نحكم على الجنس بما حكم به على الأنواع. و ما دام العالم عاجزا عن فحص كل الأفراد فلأن الاستقراء مهما علت درجة التصفح و التتبع فيه يظل استقراء ناقصا بالمعنى المنطقي و العلمي. علمية الاستقراء محصورة في كون الحكم على النتائج المستقرأة مقيد دائما بالمراجعة و التحقيق المستمر. إن استمرار البحث كفيل بزيادة احتمال صدقه أو عدم صدقه. هدا هو معى الاستقراء عند معظم

(1) يراجع للتوسع في هده النطة ما كتبه القرافي في الفرق 36 من كتابه الفروق ج 1 ص:106. و قد أشبع الإمام بن عاشور هده النقطة بحثا فأوصل المقامات الحالية لرسول الله صلى الله عليه و سلم إلى اثنتي عشر مقاما حاليا، و هي: التشريع و الفنوى و القضاء و افمارة و الهدي و الصلح و الإشارة على المستشير و النصيحة و تكميل النفوس و تعليم الحقائق العالية و التأديب و التجرد عن الإرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت