الصفحة 45 من 73

المبحث الأول:

الأصل الإشكالي للنظرية النقدية عند علال الفاسي.

يتجه الأصل الإشكالي للنظرية النقدية إلى الواقع المجتمعي، الذي تتأصل مشاكله في منشإ مزدوج يتركب من جهتين: جهة البناء التنظيمي الذي يحكم أجهزة المجتمع، و جهة البناء الفكري الذي يوجه مناهج النظر.

المطلب الأول:

منشأ الإشكال في البناء التنظيمي للمجتمع المغربي.

يطفح هذا البناء بجملة من المشاكل، بعضها يوجد في الإدارة والحزب والحكم والقضاء، وبعضها يوجد في الأسرة والتعليم والاقتصاد والخدمات.

-أولا: مشكلات الإدارة والحزب والحكم والقضاء:

-1: مشكلة الإدارة المغربية: أمران يفسران وجوه المشكلة: الأول تاريخي يتمثل تارة في الموروث من القيم الذي يجعل العمل الإداري وسيلة للاغتناء في اعتبار معظم المغاربة، ويتجسد تارة أخرى في الأمراض التي ورثتها الإدارة الفرنسية والإسبانية عن عهود التخلف ونقلت إلى المغرب.

والأمر الثاني سياسي يتحصل في فرض الحماية الفرنسية أشخاصا ووظائف واعتبارات لا تحقق المصلحة العامة المقصودة من الجهاز الإداري [1] .

-2: مشكلة السياسة الحكومية: يطرح الأصل الإشكالي للحكم في المغرب عندما يتم تغييب عنصرين: عنصر"خلق الاهتمام بسير الشؤون العامة والاستعلام عنها والتعليق عليها والتفكير فيها والنقد لها" [2] .

وعنصر تنظيم الجهاز الوزاري المغربي بحسب الأسلوب الديموقراطي،"لأن الكل متفق على أن الخير في تحقيق إرادة الأمة على أساس (العرش بالشعب والشعب بالعرش) ، وليس في الأمة فرد لا يمكن أن تستفيد منه البلاد، كما أنه ليس فيها شخص لا يتوقف على عون الآخرين ومساعدتهم" [3]

-3: المشكلة الحزبية: غياب الحرية داخل الحزب وافتقاده للبرنامج، أمران يصنعان مشكلة الحزب كتنظيم حديث يعكس رغبات التشكيلات المجتمعية. فعلى سبيل المثال قد يتم انتقاء القائمين على هيئات الحزب ومنظماته بطريقة غير

(1) النقد الذاتي، ص: 141، 150.

(2) المرجع نفسه، ص: 152.

(3) المرجع نفسه، ص: 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت