-2 - 3 - 3: مشكل الصحة العامة: لا ينحصر سبب المشكلة في مجرد النقص في المستشفيات وما ماثلها من بنيات بل ينضاف إلى ذلك سببان: الأول هو العجز الاقتصادي إذ كيف للفرد الالتزام بقواعد الصحة إذا كان دخله المالي لا يمكنه من الحصول على ضروريات الحياة. والثاني هو التأخر العلمي في البحث عن أسباب الامراض والعاهات [1] .
يستنتج من هذا البيان لمجالات المشكل الاقتصادي والاجتماعي تنوع في أسبابها وتباين في عواملها، فالحقل المكون لهذه العوامل ولتلك الأسباب هو تصوير للمستوى التاريخي الذي انتهى إليه الوضع المجتمعي في المغرب. والذي يهم من عرض مشاكله الاقتصادية والاجتماعية هو تبين أسلوب علال الفاسي في دراسة منشأها، الأسلوب الذي يتأسس على الشمولية [2] كقيمة من القيم المنهجية التي تؤصل تفكيره.
ويبدو أن إمساك الباحث بعنصر الشمولية مما يساعده على الإمساك بمفهوم المجتمع، الذي هو العصب الموضوعي لأطروحة كتاب"النقد الذاتي". لكن مفهوم المجتمع، مفهوم مختلف، لايقتصر منشأه الإشكالي على الدلالات التنظيمية، بل يتضمن أيضا دلالات فكرية [3] .
يتوزع المنشأ الاشكالي لبنية التفكير المغربية إلى جملة من الآفات المنهجية، التي يعد التبصر بآثارها السلبية شرطا ضروريا في إبداع فكر منتج للتغيير في المجتمع المغربي، إذ التفكير بالمجتمع لا يتم إلا بإحداث ثورة فكرية"في الذهنيات، لأنه بدون هذا التحول الداخلي لانستطيع أن نحسن أحوالنا ونغير ما بقومنا" [4]
ويمكن حصر أبرز مواطن القصور المنهجية التي شخصها علال في"النقد الذاتي"في الآفات الآتية:
-غياب الفكر النقدي.
-التجزيئ في الفكر النهضوي.
(1) المرجع نفسه، ص: 391 - 396.
(2) وقد ادرك احد البلحثين البعد التطبيقي لهذه القيمة في فكر علال الفاسي فقرر قائلا: " أفضل تحديد لفكره، هو القول إنه فكر شمولي تمثل فيه التحليلات السوسيولوجية المكانة الأولى. وقارئ"النقد الذاتي"يلمس هذا في كل صفحات الكتاب "، فهمي جدعان، أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث، بيروت، لبنان، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط: 2، 1981 م، ص: 372
(3) يقول علال الفاسي:"التفكير بالمجتمع يجب أن يكون شعورا عاما بكل هذه الأدواء وعقدها"المرجع نفسه، ص: 262
(4) 1 (المرجع نفسه، ص: 264