قطعا، ونسخ التخير في الصوم بتعينه، ونسخ ثبات الواحد من المسلمين للعشرة أمام العدو بثباته للاثنين، ونسخ وجوب الصدقة بين يدي مناجاة الرسول، ونسخ الصلوات الخمسين بخمس، ونسخ الوصية الواجبة للوالدين والأقر بين لمن حضره الموت بآية المواريث، ونسخ الاعتداد في الوفاة بحول بالاعتداد بأربعة أشهر وعشرا على المشهور، و نسخ حبس الزانية في البيت حتى تموت بالرجم والجلد. لابد، وانطلاقا من التشبع بمبدإ الفائدة من الاستفادة من هدا الحكم الدي سبق نسخه لأنه لا بد أن يبفى منطويا بهده الدرجة أو تلك و بهده الصورة أو تلك على مصلحو من المصالح كيف و هو صادر سلفا من حكيم لا تخلو حكمته من مصلحة. نعم قد تتعارض هده المصلحة مع مصلحة أخرى أعظم منها، لكن هدا التعارض لا ينهض دليلا على الغفلة عن المصلحة الشرعية التي لازال الحكم المنسوخ متضمنا ومكتنز لها. المطلوب دائما هو تقديم أعظم المصلحتين ويبقى في الحكم المنسوخ -كما قال ابن القيم:"ما شاء من الوجه الدي تضمن المصلحة ويكون هدا باب تزاحم المصالح والقاعدة فيها شرعا تحصيلها واجتماعها بحسب الإمكان فإن تعدر قدمت المصلحة العظمى وإن فاتت الصغرى" [1]
التعليل كشف للأساس الدي لاحظه الشارع في تشريعه لأحكامه. و لا يتأتى القول به إلا بإالإعمال المنهجي لمبدإ الفائدة كعنصر منهجي يعنى بتنزيه خلق الله تعالى و شرعه عن الإهمال و العبث و اللغو. دليل دلك قوله تعالى:"ألا له الخلق و الأمر"- سورة الأعراف، جزء من الآية 53 - . فانطلاقا من هدا المبدإ لكل مخلوق خلقه الله تعالى، و لكل شرع شرعه حكمة هي الغاية المفسرة لوجوده. التليل بهدا المعنى مبدأ من مبادئ العلم لأنه يعنى بترتيب المسببات على أسبابه، و ترتيب المعلولات على عللها، و ترتيب النتائج على مقدماتها. الشريعة لا يمكن عند التامل الدقيق أن تفرق بينالمتماثلين كما يمكن لها أن تجمع بين المختلفين و -كما قال بن القيم:-"في القرآن يزيد على ألف موضع" [2] أحكام الشريعة ما ظهر لنا منها و ما خفي، ما عرفناه منها و ما جهلناه، إنما اوجده الله و شرعه لمقصد محدد و لأجل غاية معينة. ليس في الشرع و لا في الخلق أي مجال للقول فيهما بالعفوية و الاعتباطية. و إنما كل ما ورد فيهما معلل بالمصلحة.
(1) - ابن القيم مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة بيروت دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1993 ج 2 ص 350
(2) ابن القيم، الداء و الدواء، ص: 20. بين ابن القيم جملة من الأمثلة التي ظن البعض أنها متباينة في الشريعة في حين أنها متماثلة عند التأمل الدقيق. ينظر كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين ج 2 ص: 223.