يبدو من هذا المقياس أن الأساسي في العمل الفكري هو في مدى الالتحام بالحياة المجتمعية، كحقل مرجعي يستلهم المفكر منه عناصره الإبداعية، إذا الفعل الثقافي على اختلاف مستوياته وتنوع تراثياته، فعل إنساني حول الإنسان المرتبط بهيأة مجتمعية، المنصهر في بوثقتها الإ نتاجية.
-مقياس الثورة الفكرية: يمكن للباحث بعد استقراء"النقد الذاتي"أن يؤصل دلالاته على الروح العلمية التي تنتظم عند علال الفاسي في حاجة المجتمع المغربي الضرورية"لثورة شاملة في الأفكار وفي الذهنيات ( ... ) لأن هذه الثورة هي التي تفتح ( ... ) آفاق المعرفة وتبين ( ... ) طريق الإصلاح الصحيح" [1] .
وترتكز في نظري الثورة الفكرية والذهنية المسطرة في كتاب"النقد الذاتي"على عقلانية في التفسي، وحوارية في المراجعة وشمولية في النظرة.
العقلانية: تدل سياقات استعمال مادة العقل أو الذهن أو الفكر [2] على تلك الطاقات الذاتية التي يتعين على الإنسان المغربي تحصيلها في تفكيره المجتمعي.
من ذلك إمكانات التمحيص النظري لكل الآراء عن طريق تلقيها بالصدر المنشرح، مناقشتها بالنزيه من أساليب المنطق. لا تخفى أهمية عنصر العقلنة خاصة في سياق عملي يقتضي من العمل الوطني البرهنة النظرية والعملية على قدرة المغاربة في التسيير المجتمعي والمواكبة التاريخية [3] .بل ليس من حق المغاربة أن لا يكونوا"عقلاء" [4] .
تستند العقلانية في إمكاناتها المختلفة على مبادئ علمية لا يختلف فيها، وقد أشار إلى بعضها"النقد الذاتي"كتقليب الأشياء فيما بينها. [5]
من شأن مثل هذه المبادئ أن تساعد الفعالية الانسانية على تنظيم اسلوب عملها في المعرفة، إذ الأسلوب المرتكز على أمثال هذه المبادئ هو"العنصر الثابت في كل"
(1) المرجع نفسه، ص: 406.
(2) 1 (المرجع نفسه، ينظر على سبيل المثال الصفحات الأتية: تصدير الكتاب، 20 - 46 - 99 - 100 - 105 - 129 - ، وغيرها من الصواضع التي يكفينا منها قول علال الفاسي: انني ما ازال اكرر القول مدويا: إننا في حاجة الى ثورة شاملة في الافكار وفي الذهنيات"ص 150."
(3) المقصود هنا الظروف التي أحاطت ب"ميثاق 11 يناير 1944"، الحركات الاستقلالية، ص: 277 - 287.
(4) النقد الذاتي، ص: 57.
(5) المرجع نفسه، ص:.46