الصفحة 15 من 49

والأحاديث معروفة مشهورة، ومنها حديث علي مرفوعًا: «ثَلاث لا يؤَخرْنَّ: الصّلاةُ إذا آنَتْ, والجنَازةُ إذا حَضَرتْ، والأيم إذا وجَدَتْ كُفؤًا» [1] .

وكحديث: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) [2] . واقتداء ببعض الصحابة الذين زوجوا بناتهم وهن قاصرات [3] .

ثالثًا: تزويج القاصرات مخافة أن يفوتها هذا الكفؤ، فقد تكون هناك أسرة كريمة على قدر كبير من الفضل والصلاح، والتقى والشرف، فيخطبون ابنته مثلًا, ومن مصلحتها أن لا يفوتها مثل هذا الكفؤ, الحافظ لكتاب الله تعالى، المستقيم في سلوكه، الورع في تعاملاته، فيبادر الولي إلى القبول، رغبة فيما هو أغبط لها، وأحسن حظًا، فلا شك أن هذا دافع ديني, وفيه من تعميق أواصر العلاقات بين الأسر الفاضلة ما لا يخفى، وكثيرًا ما سمعنا أن فلانًا زوج صغيرته من فلان الشاب المثالي، وهذا كله مقيد بالضوابط الشرعية التي سيأتي ذكرها في موضعه إن شاء الله تعالى، وهذه الضوابط تصب في مصلحتها، وتحفظ حقوقها.

رابعًا: وربما رأى الولي الملتزم أن صغيرته تشب شبابًا حسنًا، وتنمو أعضاؤها بسرعة فائقة، فيرى أن من المصلحة الشرعية أن تقترن بزواج في هذا السن محافظة على الأخلاق، ورغبة في إعفاف ابنته مبكرًا، وصيانتها بسياج الزواج حتى لا تتعثر، لا سيما في عصرنا الحاضر الذي عج بالمغريات، وكثرت فيه المثيرات, وانتشر فيه دعاة الرذيلة، فيسرع الولي بتزويج صغيرته، لتكون في حصن حصين،

(1) أخرجه أحمد رقم (828) والترمذي (171) و (1075) وابن ماجه (1486) والحاكم (2/ 162 - 163) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد (ولم يخرجاه) لكن في إسناده سعيد بن عبد الله الجهني مجهول، وأعله الترمذي بقوله: حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل) وضعفه ابن حجر في الدراية (2/ 63) والتلخيص الحبير (1/ 186) .

(2) حديث حسن: أخرجه الترمذي وحسنه رقم (1084) , وابن ماجه في سننه (1967) ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين (2/ 164 - 165) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .

(3) انظر من هذا البحث ص (19) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت