قال ابن الهمام الحنفي: «تزوج قدامة بن مظعون بنت الزبير يوم ولدت، مع علم الصحابة رضي الله عنهم نصٌ في فهم الصحابة عدم الخصوصية في نكاح عائشة رضي الله عنها» [1] .
ورواية الأثرم «إن مت ورثتني وإن عشت كانت امرأتي» [2] .
-وعن عكرمة أن علي بن أبي طالب أنكح جارية تلعب مع الجواري عمر بن الخطاب» [3] .
وهاتان القصتان: أعني زواج قدامة وعمر بن الخطاب من صغيرتين اشتهر أمرهما بين الصحابة, ولم ينكرهما أحد فكان إجماعا سكوتيًا. والآثار في الموضوع كثيرة فلا أطيل بذكرها ..
المطلب الثالث
دلالة الإجماع على جواز تزويج القاصرات
لقد أجمع الصحابة ومن بعدهم على صحة تزويج القاصرات، وهذه شذرات مما نقل الإجماع من أهل العلم في المسألة.
(أ) قال الإمام أبو حنيفة: «إذا بلغت الصغيرة فلا يزوجها أحد إلا برضاها، لأنها بلغت حد التكليف، فأما إذا كانت صغيرة فإنه يزوجها بغير رضاها، لأنه لا إذن لها ولا رضى بغير خلاف» [4] .
(1) شرح فتح القدير (3/ 274) .
(2) المغني لابن قدامة (7/ 380) .
(3) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (6/ 162 - 163) رقم (10351) باب نكاح الصغيرتين، وابن أبي شيبة بإسناد صحيح في مصنفه (4/ 17) رقم «17335» .
(4) أحكام القرآن لابن العربي (3/ 506) .