وقال ابن كثير: «والأيامى جمع أيم، ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها، وللرجل الذي لا زوجة له، وسواء كان قد تزوج ثم فارق، أو لم يتزوج واحد منهما، حكاه الجوهري عن أهل اللغة، يقال رجل أيم وامرأة أيم» [1] .
فأمرت الآية الكريمة بتزويج الجنسين الذكور والإناث، ولم تحدد أقل سن، فدل عمومها على مشروعية التزويج، سواء أكانوا صغارًا أم كبارًا، بالغين أم غير بالغين: ولذلك قال الإمام الماوردي ما نصه: واستدلوا على جوزا تزويجها قبل البلوغ بعموم قوله تعالى {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [2] (النور: 32) .
والخلاصة: أن الآيات الخاصة والعامة كلها تجيز تزويج القاصرات بمعنى العقد عليهن، فهو صحيح شرعًا لاشبهة فيه، ولكن مع تحقق الشروط والضوابط والقيود التي لا بد منها، صونًا لهذا العقد المبارك عن العبث.
المطلب الثاني
أدلة الفقهاء من السنة
وعمل الصحابة على صحة تزويج القاصرات
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ, جَاءَنِي بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ، فَإِذَا أَنْتِ هِيَ فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ» [3] .
عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِسِتِّ سِنِينَ, وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، قَالَتْ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَوُعِكْتُ شَهْرًا فَوَفَى شَعْرِي جُمَيْمَةً، فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَةٍ، وَمَعِي صَوَاحِبِي فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ
(1) تفسير القرآن العظيم (3/ 297) .
(2) الحاوي الكبير (9/ 66) .
(3) متفق عليه وهذا لفظ مسلم: أخرجه البخاري: مناقب الأنصار: باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة, وكتاب النكاح: باب النظر إلى المرأة قبل التزويج، ومسلم: كتاب المناقب: باب فضل عائشة (4/ 1889 - 1890) .