وبعد أن استعرضنا تزويج القاصرات من الناحية الفقهية، وذكرنا أقوال أولي العلم فيه وأدلتهم وآراءهم؛ برزت النتائج التالية:
(أ) حرص الإسلام على الزواج المبكر لما فيه من الصيانة والإعفاف، والقدرة على تحمل مسؤولية الإنجاب والتربية في طور الشباب، ولما يتبع ذلك من تكثير سواد الأمة، وتطهير المجتمع من أدران الرذيلة، والحد من التفلت الأخلاقي في عصرنا المتخم بالمغريات.
(ب) تزويج القاصرات، وهن الصغيرات اللاتي لم يبلغن الحلم؛ كان معروفًا في الجاهلية والإسلام؛ ولذلك جاءت النصوص القرآنية ببعض أحكامه، فلم يكن مستغربًا على الصحابة في العصر النبوي ولا بعده؛ لأنها ضمن العادات الموروثة التي أقرّها الإسلام، والله جلَّ جلاله لا يقرُّ أحدًا على خطأ.
(ج) تزويج القاصرات - بمعنى العقد عليهن - موضع إجماع بين أهل العلم من عصر الصحابة ومن بعدهم، وما يحكى من مخالفة واحد أو اثنين في بعض العصور فلم يثبت عنه بطريق مسند صحيح من ناحية، ولا يؤثر مخالفته على فرض صحتها من ناحية أخرى كما قال علماء الأصول وغيرهم.
(د) الإجماع على جواز نكاح القاصرات كان مستنده الكتاب والسنة الصحيحة، فصريح آيات الكتاب المقترنة بأسباب نزولها أوضحت صحة هذا النكاح، وترتب الآثار عليه، بينما تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة، وتزويجه ثلاثًا من بناته، وهن صغيرات كان دليلًا فعليًا مطابقًا لما أعلنه القرآن، فكان دور السنة هنا تأكيد ما ورد في القرآن، وكلاهما وحي [1] ؛ فالقرآن وحي متلو، والسنة وحي غير متلو.
(1) حاشية الصبان على الأشموني على ألفية ابن مالك مع شواهد المغني: ج 1/ 77 - 78، وكلا وكلتا اسمان متلازمان للإضافة ولفظهما مفرد، ومعناهما مثنى، والقرآن اعتبر اللفظ كقوله تعالى: (كِلتَا الجَنَّتَينِ آتَت أُكُلَهَا) ولم يقل آتتا.