بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي حض في كتابه على الرحلة للتفقه في الدِّين، فكان التفقه في الدِّين علامة على إرادة الله الخير لهؤلاء العلماء الموفقين, فقال عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدِّين» [1] فصلى الله على عبده ورسوله وخيرته من خلقه, وصفوته من بريته وعلى آله وصحبه والتابعين.
وبعد: فإن سهام الشر المصوَّبة إلى الأسرة المسلمة في تزايد مستمر, لأنها عماد المجتمع، وبها صلاح الأمة, وإذا تخلخل نظامها الإسلامي فلا تنجب إلا أجيالًا أولي هوية مطموسة، وانحلال أخلاقي، حيثما تتناثر المنظومة القيمية على بساط التبعية المقيتة، ويغيب الوعي الإسلامي عن أذهان الناشئة المتأرجحين، رغم أن التشريع الإسلامي كله ومنه نظام الأسرة هو الأقدر على إسعاد البشرية جمعاء، وتغذيتهم بالأمن والطمأنينة, ودفع عجلة الرفاهية والتقدم في سائر الاتجاهات، وتزكية النفوس وتطهيرها من دنس الانحرافات والخروج على الفطرة, ومهما أجلبت خيل الأعداء والمفتونون فعابوا نظام الأسرة في الإسلام، ونسجوا حوله الشبهات فسيظل شامخًا عصيَّا على تلك المؤامرات التي تحاك ضده بكرةً وعشيًا [2] .
• تزويج القاصرات: أسباب اختياره:
أولًا: تبيان القول الحق الذي تؤيده نصوص التشريع الإسلامي في هذه القضية التي ارتفع اللغط الكثير حولها, وترددت على المسامع أصوات نشاز ليس لها نصيب من العلم، ولا حظ من الفقه.
ثانيًا: ولأن معظم الدول العربية قد استُخدمت حين عملت بقوانين المؤتمرات الدولية الأجنبية؛ فحددت سن الزواج بعمرٍ معين، ومنعت من عقد الزواج إذا كان السن أقل من الذي حددته؛ بل ووضعت عقوبة على من يخالفه [3] .
(1) أخرجه البخاري (1/ 39) .
(2) مجلة المنار 25/ 63 في جمادى الآخرة لعام 1342 هـ - تحديد الزواج بتشريع قانوني لمحمد أمين الحسين.
(3) انظر: حكم تقنين منع تزويج الفتيات أقل من ثماني سنوات ص (13 - 26) .