الصفحة 18 من 49

المطلب الثالث

ضوابط وقيود تزويج القاصرات

الشريعة الإسلامية رحمة كلها وعدل جميعها، وهي مبنية على جلب المصالح, ودرئ المفاسد، وفي التنزيل الحكيم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107) ولذلك يقول العلامة ابن القيم - رحمه الله: «الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة ومصالح كلها، وحكمة كلها؛ فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه» [1] .

والشريعة الغراء وإن جوزت العقد على القاصر إذًا، فثمَّ مصلحة راجحة، إلا أنها تمنع من الدخول عليها حتى تكون صالحة للوطئ، قادرة على ذلك, وهذا بإجماع أهل العلم، وإليك ضوابط تزويج القاصرات.

أولًا: لا يصح ولا يجوز شرعًا أن يزوج القاصرة إلا الأب فقط عند المالكية والحنابلة، أو الجدّ وإن علا, وهو مذهب الشافعي [2] دون بقية الأولياء, فليس لهم الحق في تزويج الصغيرة خلافًا لأبي حنيفة حيث قال لغير الأب تزويج الصغيرة

(1) إعلام الموقعين (3/ 3) .

(2) المغني لابن قدامة (7/ 382) مغني المحتاج (3/ 149) شرح فتح القدير (3/ 260) ، (3/ 274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت