الصفحة 19 من 49

ولها الخيار إذا بلغت؛ ذلك لأن الأب ومثله الجد عند فقد الأب ذو شفقة على ابنته ورحمة بها، فلا يزوجها وهي في طور الصغر إلا إذا كانت هناك مصلحة راجحة لها، وغبطة ظاهرة باقترانها, ويرحم الله أمير الشعراء إذ يقول:

وإذا رحمت فأنت أمٌ أو أبٌ ... هذان في الدنيا هما الرحماء

ثانيًا: أن تكون لها مصلحة ظاهرة محققة في تزويجها وهي قاصر، لأن الولايات في الشريعة الإسلامية مقيدة بالمصلحة، إذ هي تصرف في حق الغير، والتصرف في حق الغير منوط بالمصلحة، وأي تعسف في الولاية فإنه غير جائز، قال ابن قدامه: «لأن الله تعالى أقامه مقامها ناظرًا لها فيما فيه الحظ، ومتصرفًا لها لعجزها عن التصرف في نفسها، فلا يجوز له فعل مالا حظ لها فيه كما في مالها، ولأنه إذا حرم عليه التصرف في مالها بما لا حظ فيه ففي نفسها أولى» [1] . وعليه فلا يجوز للأب أو الجد أن يقدم على تزويج القاصرة إلا لمصلحة ظاهرة.

ثالثًا: أن يكون الزوج كفؤًا للقاصر [2] : لأن هذا من مصلحتها، وهذا شرط لصحة النكاح، وليس شرطًا لجواز الإقدام على العقد بها فقط [3] ، وفي شرح فتح القدير ما نصه: «لأن النكاح يتضمن المصالح، ولا تتوفر إلا بين المتكافئين عادة، ولا يتفق الكفؤ في كل زمان، فأثبتنا الولاية في حال الصغر إحرازًا للكفؤ» [4] .

وعبارة الخرقي «إذا زوج الرجل ابنته البكر فوضعها في كفاءة، فالنكاح ثابت وإن كرهت، كبيرة كانت أو صغيرة» قال ابن قدامه: «أما البكر الصغيرة فلا خلاف فيها، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز إذا زوجها من كفؤ .. إلى أن قال: وقول الخرقي «فوضعها في كفاءة» يدل على أنها إذا زوجها من غير كفؤ فنكاحها باطل، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وأحد قولي الشافعي، لأنه لا يجوز له تزويجها من غير

(1) المغني لابن قدامه (7/ 382) .

(2) المراد بالقاصر: البكر الصغيرة.

(3) مغني المحتاج (3/ 149) .

(4) شرح فتح القدير (3/ 275) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت