بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ هَهْ هَهْ حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتًا فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الأَنْصَارِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَغَسَلْنَ رَأْسِي وَأَصْلَحْنَنِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلا وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ضُحًى فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ» [1] .
فأجمع العلماء من الفقهاء والمحدثين على أن هذا من جملة الحجج في إجازة إنكاح الأب ابنته الصغيرة البكر، وهذه نصوص طائفة منهم:
قال ابن الهمام الحنفي: «وتزويج أبى بكر عائشة وهي بنت ست نص قريب من المتواتر وتزوج قدامة بن مظعون بنت الزبير يوم ولدت مع علم الصحابة نص في فهم الصحابة عدم الخصوصية في نكاح عائشة رضي الله عنها» [2] .
قال ابن بطال المالكي: «أجمع العلماء على أنه يجوز للآباء تزويج الصغار من بناتهم، وإن كن في المهد، إلا أنه لا يجوز لأزواجهن البناء بهن إلا إذا صلحن للوطء واحتملن الرجال، وأحوالهن تختلف في ذلك على قدر خلقهن وطاقتهن، وكانت عائشة حين تزوج بها النبي - صلى الله عليه وسلم - بنت ست سنين، وبنى بها بنت تسع، قال ابن المنذر: «وفي هذا الحديث دليل على أن نهيه عليه الصلاة والسلام عن إنكاح البكر حتى تستأذن أنها البالغ التي لها إذن؛ إذ قد أجازت السنة أن يعقد الأب النكاح على الصغيرة التي لا إذن لها» [3] .
وقال النووي من الشافعية: «هذا صريح في جواز تزويج الأب الصغيرة بغير إذنها؛ لأنه لا إذن لها، والجدُّ كالأب عندنا، وأجمع المسلمون على جواز تزويج
(1) أخرجه البخاري: في النكاح: باب إنكاح الرجل ولده الصغار رقم (4840) ومسلم واللفظ له: في النكاح: باب تزويج الأب البكر الصغيرة رقم (2547) , (3479) ، و (جميمة) تصغير (جمة) وهي: الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما أي صار إلى هذا الحد بعد أن كان قد ذهب بالمرض. انظر: النووي على شرح مسلم (9/ 206) .
(2) شرح فتح القدير (3/ 274) وسيأتي تحقيق المقام في قصة قدامة.
(3) شرح صحيح البخاري لابن بطال (7/ 172 - 173) .