الأب بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث، وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز» [1] .
ثم ذكر بعد كلامه في الموضوع مسألة مهمة فقال: (وأما وقت زفاف الصغيرة المزوَّجة والدخول بها، فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة؛ عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسنٍّ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد، ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع، ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعًا، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شبابًا حسنًا رضي الله عنها) [2] .
-قال ابن قدامة: «إن الصغيرة تزوج وتطلق، ولا إذن لها يعتبر، وقالت عائشة رضي الله عنها: (تزوجني النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابنت ست، وبنى بي وأنا ابنة تسع) متفق عليه، ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر إذنها» [3] .
-وقال ابن حزم: «الحجة في إجازة إنكاح الأب ابنته الصغيرة البكر إنكاح أبي بكر النبي - صلى الله عليه وسلم - من عائشة وهي بنت ست سنين، وهذا أمر مشهور غنيٌ عن إيراد الإسناد فيه، فمن ادعى أنه خصوص لم يلتفت إلى قوله، لقول الله عز وجل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا} (الأحزاب:21) فكل ما فعله - صلى الله عليه وسلم - فلنا أن نتأسى به فيه إلا أن يأتي نص بأنه له خصوص» [4] .
(ب) - ومن الأدلة أيضًا على جواز إنكاح القاصرات تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بناته زينب ورقية وأم كلثوم - رضي الله عنهن - كُبْراهن زينب، ولدت وللنبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) شرح مسلم للنووي (9/ 206)
(2) المرجع السابق نفسه.
(3) المغني (7/ 380) .
(4) المحلى (9/ 40) .