{وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} فأنزل الله عز وجل لهم في هذه الآية أن اليتيمة إذا كانت ذات مال وجمال رغبوا في نكاحها، وإذا كانت مرغوبًا عنها في قلة المال والجمال؛ تركوها وأخذوا غيرها من النساء، قالت: فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها، ويعطوها حقها الأوفى من الصداق» [1] .
قال الحافظ في الفتح: «فيه دلاله على تزويج الولي غير الأب التي دون البلوغ بكرًا كانت أو ثيبًا، لأن حقيقة اليتيمة من كانت دون البلوغ ولا أب لها، وقد أذن في تزويجها بشرط أن لا يبخس من صداقها، فيحتاج من منع ذلك إلى دليل قوي» [2] .
قلت: وقد قال الله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} (النساء: 6) أي الحلم وهو البلوغ رفع عنه اليتم، فإن آنس من الرشد بعد الاختبار, دفع إليه ماله؛ لأنه صار أهلًا للتصرف، وفي الحديث «لا يتم بعد احتلام» [3] .
(ج) وقال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} (النور: 32) .
قال القاضي عياض: «مع اتفاق أهل اللغة أن ينطبق على كل امرأة لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة، بكرًا أو ثيبًا» [4] .
وقال الكاساني: «والأيم اسم الأنثى من بنات آدم عليه الصلاة والسلام كبيرة كانت أو صغيرة لا زوج لها» [5] .
(1) أخرجه البخاري والسياق له في النكاح: باب تزويج اليتيمة رقم (5140) ومسلم كتاب التفسير: ص (1305 - 1306) .
(2) فتح الباري (9/ 179) .
(3) رواه أبو داود: كتاب الوصايا رقم (2873) من حديث علي مرفوعًا، وفي إسناده مقال، والآية أقوى دليلًا، وأوضح بيانًا.
(4) إكمال المعلم بفوائد مسلم (4/ 564) .
(5) بدائع الصنائع (3/ 363) .