-وقال النفراوي المالكي: «إن كانت المطلقة ممن لم تحض لصغر، ولكن مطلقة للوطء، أو كانت كبيرة لكن قد يئست من المحيض بأن جاوزت السبعين فثلاثة أشهر عدتها» [1] .
-وقال الماوردي الشافعي: «إن عدة من لا تحيض بصغر أو إياس ثلاثة أشهر كما قال الله تعالى: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} » [2] .
-وقال ابن قدامه الحنبلي: «قد دل على جواز تزويج الصغيرة قول الله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} (الطلاق: 4) فجعل للائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر، ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح أو فسخ، فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق، ولا إذن لها فيعتبر» [3] .
(ب) قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (النساء: 3) . وقال جل وعلا: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} (النساء: 127) فدلت الآيتان الكريمتان على جواز نكاح اليتيمة، واليتيمة في العرف الشرعي هي التي لم تبلغ بإحدى أمارات البلوغ.
أخرج الشيخان وغيرهما عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة قال لها يا أماه: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} إلى قوله {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} قالت عائشة: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن ينتقص من صداقها، فنهوا عن نكاحها إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء، قالت عائشة: استفتى الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك فأنزل الله: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} إلى قوله
(1) الفواكه الدواني (2/ 92) .
(2) الحاوي الكبير (11/ 193) .
(3) المغني (7/ 380) .