الصفحة 25 من 49

(أ) قال الله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} (الطلاق: 4) .

أخرج ابن جرير والحاكم وغيرهما، عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال يا رسول الله إن نساء من أهل المدينة يقلن قد بقي من النساء من لم يُذكَر فيها شيء قال وما هو؟ قال: الصغار والكبار وذوات الحمل فنزلت الآية [1] .

فدلت الآية الكريمة أن عدة من لم تحض، وهي الصغيرة التي لم تبلغ ثلاثة أشهر، ولا تجب العدة إلا من طلاق أو فسخ ولا طلاق إلا بعد نكاح، فدل ذلك على أن الصغيرة تُزَوّج وتطلق وتعتد.

قال ابن بطال المالكي: «قال المهلب أجمع العلماء على أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة التي لا يوطأ مثلها، لعموم الآية: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} ويجوز نكاح من لم تحض من أول ما تخلق» .

وقال الإمام البخاري: باب إنكاح الرجل ولده الصغار لقول الله تعالى: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ [2] .

-وقال إمام المفسرين ابن جرير {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} يقول: وكذلك عِدد اللاتي لم يحضن من الجواري لصغرهن إذا طلقهن أزواجهن بعد الدخول، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل [3] .

-وقال السرخسي الحنفي: «بين الله تعالى عدة الصغيرة، وسبب العدة شرعًا هو النكاح، وذلك دليل تصور نكاح الصغيرة» [4] .

(1) اسناده صحيح أخرجه ابن جرير (28/ 91) والحاكم في المستدرك (2/ 492) والواحدي في أسباب النزول رقم (465) واللفظ له، وانظر الصحيح من أسباب النزول ص (322) رقم (312) .

(2) شرح صحيح البخاري (7/ 247) لابن بطال ت (449) هـ.

(3) جامع البيان: عن تأويل آي القرآن (23/ 53) .

(4) المبسوط (4/ 212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت