الصفحة 42 من 82

وروى الشافعي: أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكونا يأخذان الصدقة مثناة ولكن يبعثان عليها في الجدب والخصب والسمن والعجف" [1] "

ولم يكن صلى الله عليه وسلم يكتفي في بعض الأحيان بفعل الجباه بل كان يحاسبهم عليها، وهكذا سار أصحابه من بعده.

فعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية فلما جاء حاسبه" [2] "

ومجمل النصوص السابقة تشير إلى أن الأمام هو الذي يقوم بقبض الزكاة ويتولى توزيعها من بعد بنفسه أو نائبه ويدل عليه أيضا قوله تعالى:"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"، حيث جعل للعاملين سهما منها، والعامل هو الذي ينصبه الإمام لأخذ الصدقات.

وهذا الأمر وهو جباية الزكاة يظهر منه أن السعاة كانوا يرسلون الأموال إلى المدينة المنورة ثم يقوم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بتوزيعها، غير أنه جاءت عدة روايات تبين أنه صلى الله عليه وسلم كان يوكل هذه المهمة للساعي نفسه ولهذا وقع الخلاف في مسألة نقل الزكاة من موطنها الأصلي إلى آخر، وهو ما نريد نقاشه في هذه العجالة.

نقل الزكاة من بلد إلى آخر:

(1) رواه الشافعي في الأم 2/ 18، دار المعرفة بيروت 1391 هـ، والبيهقي في الكبرى 7151، كتاب الزكاة باب أين تؤخذ صدقة الماشية 4/ 110.

(2) رواه البخاري في صحيحه برقم 1429، كتاب الزكاة باب قوله تعالى والعاملين عليها 2/ 546، ومسلم برقم 1832 كتاب الإمارة باب تحريم هدايا العمال 3/ 1463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت