الصفحة 20 من 38

اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة؟! فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كل مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه» [1] .

وحديث عائشة - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا - عن الآية الثانية من هذا النوع، أيضًا. على أنَّ حديث الآية عن تزويج اليتيمة، أو تزوجها لا يسلتزم بالضرورة تزويجها قبل البلوغ، بل ربما يتزوجها بعد البلوغ، وتسميتها (يتيمة) تسمية مجازية باعتبار ما كان.

بمعنى آخر: الآيتان - من وجهة نظر الباحث - تدلان على جواز تزويج الصغيرة، لكنهما دليلان ظنيان يحتملان التأويل بما ذكرته من احتمالات، ومن تأولهما على ما ذكرت من احتمالات لم يكن بعيدًا عن الموضوعية في الاستدلال.

وزواج النبي - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ - من عائشة - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا - نصٌّ واضح في دلالته على معناه، إذ لا يحتمل معنى غير أنَّ إنكاح الصغيرة وقع، لكنَّه يحتمل الخصوصية؛ لأنه فعلٌ، ولعل مما يقوي هذا الاحتمال أنَّ للنبي - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ - في باب النكاح خصوصيات.

هذا أمر، والأمر الآخر أن هناك من نقد متن هذا الحديث، من خلال روايات أخرى، وبين أنَّ تزوج النبي - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ - من عائشة كان وعمرها سبع عشرة سنة [2] .

والخلاصة أنَّ لدينا قولين في الفقه الإسلامي [3] في تزويج الصغيرة قبل البلوغ:

(1) المستصفى (ص:243) .

(2) انظر الملحق. فقد أورد الناقد روايات أعتقد أنَّها جديرة بالدراسة، وأتمنى على المتخصصين في هذا المجال أن يعنوا بهذا النقد، وأن يدراسوا هذا الموضوع دراسة علمية، فهذا الحديث ـ أولًا ـ دينٌ، من حيث الاستدلال به، وهو - ثانيًا - أمر يتعلق بشخص الرسول الكريم - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ - وزوجه السيدة عائشة، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا.

(3) القول الثالث يفرق بين الثيب والبكر، فهو مع المجوزين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت