قولًا بالجواز، وهو الذي عليه الجمهور. وآخر بعدم الجواز.
ومما ينبغي التنبيه إليه:
أولًا: أن من المجيزين من يذهب إلى القول باستحباب ألاَّ تزوج الصغيرة حتى تبلغ، يقول النووي: «واعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا: ويستحب أن لا يزوج الأب والجد البكر حتى تبلغ، ويستأذنها؛ لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة، وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة؛ لأن مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ إذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة، فيستحب تحصيل ذلك الزوج؛ لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها. والله أعلم» [1] .
وقال الألباني - رحمه الله: «ينبغي أن لا يزوِّج صغيرته ـ ولو بالغة ـ من رجل يكبرها في السِّنِّ كثيرًا، بل ينبغي أن يُلاحظ تقاربهما في السِّن، لِما روى النسائي (2/ 70) بسندٍ صحيحٍ عن بريدة بن الحصيب - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: «خطب أبو بكرٍ وعمر - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما - فاطمة - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا - فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ: إنها صغيرة، فخطبها عليّ؛ فزوّجها منه» .قال السندي في شرحه على سنن النسائي: فيه أن الموافقة في السن أو المقاربة مرعيّة؛ لكونها أقرب إلى الألفة» [2] .
ثانيًا: أن منهم من كره تزويج الصغيرة، فقد روى ابن أبي شيبة عن طاوس أنه كان يكره نكاح الصغيرين. وروى عن يونس أنه كان لا يعجبه نكاح الصغار [3] .
ثالثًا: أن بعضًا من المجيزين جعل للصغيرة الخيار إذا بلغت. قال النووي: «وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز، وقال أهل العراق: لها الخيار إذا بلغت» [4] .
(1) شرح صحيح مسلم (9/ 206) .
(2) التعليقات الرضيّة على الروضة النديّة (2/ 151) .
(3) المصنف، كتاب النكاح، باب ما قالوا في الرجل يُزوِّجُ الصبيَّة أو يتزوَّجها (4/ 345) .
(4) شرح صحيح مسلم (9/ 206) .