الصفحة 26 من 38

النبي - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ - وفعل أبي بكر.

2 -ومن أبرز الأمثلة على هذا اعتبار عمر - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلاقًا ثلاثًا. قال ابن عباس - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: «كان الطلاق على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة. فلو أمضيناه عليهم! فأمضاه عليهم» [1] .

فهذا عمر - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - خالف ما كان على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ - زجرًا للمطلِّق، وردعًا لغيره.

3 ـ وسأل رجل النبي - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ - عن ضالة الإبل [2] ، هل يلتقطها؟ فغضب - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ - حتى احمرت وجنتاه، وقال: «ما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها، تَرِدُ الماء وترعى الشجر، فَذَرْها حتى يلقاها ربُّها» [3] . وقد بقي الأمر على هذا من عدم التقاط ضالة الإبل، حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - أمر بالتقاطها وتعريفها ثم تباع، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها [4] . ولما تولى الخلافة علي - رضي الله تعالى عنه - سار

(1) [6] أخرجه مسلم، من حديث عبدالله بن عباس (ح:1472) .

(2) الضالة: هي كل متقوم مملوك لا يعرف له مالك. ويسمى لُقَطة. انظر: الشربيني، مغني المحتاج (2/ 406) .

(3) [7] متفق عليه من حديث زيد بن خالد الجهني: أخرجه البخاري (ح:91) ومسلم (ح:1722) . والحديث بتمامه «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ - سأله رجل عن اللقطة، فقال: اعرف وكاءها، أو قال وعاءها، وعفاصها، ثم عرفها سنة، ثم استمتع بها، فإن جاء ربها فأدها إليه. قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه، أو قال احمر وجهه، فقال: وما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وترعى الشجر، فذرها حتى يلقاها ربها. قال: فضالة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب» . والعفاص - بكسر العين: هو الوعاء التي تكون فيه النفقة، جلدًا كان أو غيره. والوكاء: الخيط الذي يشد به الوعاء.

(4) أخرجه مالك في الموطأ (2/ 759) عن ابن شهاب قال: (كانت ضوال الأبل في زمن عمر بن الخطاب إبلا مؤبلة، تناتج، لا يمسكها أحد حتى إذا كان عثمان أمر بمعرفتها ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها) . = = وأخرجه ابن حزم في المحلى (7/ 129، مسألة:1383) عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب. الإبل المهملة تسمى: أبَّل، والإبل المتخذة للقنية تسمى مؤبلة، فالمؤبَّلة هنا: المجعولة للقنية، فهو من التشبيه البليغ، فهي كالمؤبلة أي المقتناة في عدم التعرض لها. تناتج: أصله: تتناتج: أي يتوالد بعضها من بعض. الزرقاني، شرحه على الموطأ (3/ 101) ابن الأثير، النهاية، مادة: (أبل، نتج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت