الصفحة 28 من 38

فُصِّلْنَ في القرآن تفصيلًا دقيقًا، ولم يذكر القرآن هذه المرأة فيهن، ثم جاء النص: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (النساء: 24) في هي داخلة في عموم {مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} لكن عمر - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قضى بتحريم امرأة حلال؛ بحكم السياسة الشرعية، زجرا للمتزوجَيْن، وردعًا لغيرهما [1] .

5 -عن السائب بن يزيد - رضي الله تعالى عنه - قال: «كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء، ولم يكن للنبي - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ - مؤذن غير واحد» [2] . فهذا عثمان - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - أحدث أذانًا لم يكن موجودًا على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ - بناء على المصلحة.

6 -وقد حرق عثمان - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - المصاحف [3] ، وأبقى القرآن على حرف واحدٍ، مع علمه بأنَّ القرآن أنزل على سبعة أحرف [4] .

فهذه اجتهادات من الصحابة، جاءت على خلاف ما كان عليه العمل في عهد

(1) وأعتقد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يؤخذ حكمًا شرعيا عاما، لأنه تصرف من عمر - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - باعتباره رئيس دولة. لكن المالكية أخذوا به. [في المذهب المالكي أربعة أقوال] وخالفهم أبو حنيفة، والشافعي في قوله الجديد، وأحمد في الرواية الثانية فقالوا: لا تحرم عليه، وأن له أن ينكحها بعد انقضاء العدتين: عدتها من زوجها الأول، وعدتها منه. انظر: ابن شاس، عقد الجواهر (2/ 43 ـ 44) القرافي، الذخيرة (4/ 193) (2/ 43 ـ 44) الماوردي، الحاوي (11/ 290) ابن قدامة، المغني (7/ 482) .

(2) أخرجه: البخاري (ح:912) وأبو داود (ح:1087) والترمذي (ح:516) وابن ماجه (ح:1135) .

(3) أخرج البخاري (ح:4987) عن أنس بن مالك، قال: «إَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَّةَ وَأَذَرْبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ عُثْمانُ إِلَى حَفْصَةَ، أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، رَدَّ عُثْمانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ، أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحَرَّقَ» .

(4) عن ابن عباس عن النبي - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ: قال: «أقرأني جبريل على حرف فراجعته فزادني فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى على سبعة أحرف» . رواه البخاري (ح: 3047) ومسلم (ح: 819) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت