الصفحة 24 من 46

تلخيص لهذه الآراء كلها وتوجيهها: (قوله:(وحكم بموته بعد تسعين سنة) لأنه الغاية في زماننا والحياة بعدها نادرة فلا عبرة للنادر، وقد وقع الاختلاف في هذه واختلف الترجيح، فظاهر الرواية وهو المذهب أنه مقدر بموت الأقران في السن؛ لأن من النوادر أن يعيش الإنسان بعد موت أقرانه فلا ينبغي الحكم عليه، فإذا بقي منهم واحد لا يحكم بموته. واختلفوا في المراد بموت أقرانه، فقيل من جميع البلاد، وقيل من بلده وهو الأصح، كذا في «الذخيرة» . واختار المؤلف التقدير بالتسعين بتقديم التاء على السين تبعًا لابن الفضل وهو الأرفق كما في «الهداية» ، وفي «الذخيرة» وعليه الفتوى. وعن أبي يوسف تقديره بمائة سنة واختاره أبو بكر بن حامد، وفي رواية الحسن عن الإمام بمائة وعشرين سنة واختاره القدوري، واختار المتأخرون ستين سنة، واختار المحقق ابن الهمام سبعين سنة، واختار شمس الأئمة أن لا يقدر بشئ؛ لأنه أليق بطريق الفقه لأن نصب المقادير بالرأي لا تكون، وفي «الهداية» أنه الأقيس، وفوضه بعضهم إلى القاضي فأي وقت رأى المصلحة حكم بموته. قال الشارح: وهو المختار) [1] .

وثمة جامع بين كل هذه الآراء اللهم إلا اختيار ابن نجيم ألا وهو الاحتياط في المسألة بأن يعتبر المفقود حيًا إلى أن يتيقن موته، و إنما الاختلاف في كيفية تقدير المدة وكميتها بحيث يُجزَم بموته من غير شك أو يكاد.

رأي الشافعية:

قد توافق رأي الشافعية في الجديد من مذهبهم وأصل فكرة الحنفية حيث اعتبروا أن الحياة المتيقنة باقية إلى أن يتيقن موته؛ لأن اليقين لا يزول بالشك فلا يحق لامرأته أن تنكح غيره حتى يتحقق موته أو طلاقه.

وهذا ما صرح به الشافعي نفسه حيث قال: (فلم أعلم مخالفا في أن الرجل أو المرأة لو غابا أو أحدهما برًا أو بحرًا علم مغيبهما أو لم يعلم فماتا أو أحدهما فلم

(1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق: 5/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت