الصفحة 25 من 46

يسمع بهما بخبر أو أسرهما العدو فمصيرهما إلى حيث لا خبر عنهما لم نورث واحدا منهما من صاحبه إلا بيقين وفاته قبل صاحبه.

فكذلك عندي امرأة الغائب أي غيبة كانت مما وصفت أو لم أصف بإسار عدو أو بخروج الزوج ثم خفى مسلكه أو بهيام من ذهاب عقل أو خروج فلم يسمع له ذكر أو بمركب في بحر فلم يأت له خبر أو جاء خبر أن غرقا كأن يرون أنه قد كان فيه ولا يستيقنون أنه فيه لا تعتد امرأته ولا تنكح أبدًا حتى يأتيها يقين وفاته ثم تعتد من يوم استيقنت وفاته وترثه) [1] .

وفي كيفية التوصل إلى هذا اليقين أهو بانتظار مدة معينة أيضًا أو فقط بقيام بيّنة على موته طريقتان للشافعية:

الطريقة الأولى: يحكم بموته إذا تحقق حاله أو قامت بينة على ذلك.

الطريقة الثانية: أما إذا لم يحصل التحقق من حاله فينتظر مدة يعلم أو يغلب على ظن الحاكم أن مثله لا يعيش فوقها ثم يحكم بموته. وهذه المدة غير مقدرة عند جمهور الشافعية - وهو الصحيح في المذهب- بل يعود تقديرها إلى الحاكم وما يرى.

وقيل: إنها تقدر بسبعين سنة، وقيل بتسعين وقيل بمائة وقيل بمائة وعشرين، ولا بد عندهم أيضًا من حكم حاكم بموته فلا يكتفي بمضي المدة فقط.

ومن الجدير بالذكر هنا أن هذه المدة تقدر من وقت ولادته لا من مغيبه، وأنه يكتفى بأن يغلب على ظن الحاكم أنه لا يعيش أكثر منها على الصحيح عندهم و لا يشترط القطع بذلك [2] .

آراء العلماء المفرقين بين المفقودين:

سبق في المطلب الثالث من المبحث الأول أن المالكية والحنابلة هم الذين قسموا المفقود إلى أقسام وقد خصوا كل نوع بحكم، وإن كان في تقسيمهم بعض الاختلاف ولذا نعرض رأي كل على حدة.

(1) الأم: 5/ 346.

(2) المنهاج للنووي: 88، مغني المحتاج: 3/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت